ـ [أبو عبد الله محمد مصطفى] ــــــــ [29 - Jun-2008, صباحًا 08:41] ـ
> > أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن
> > الخطاب رضي الله عنه وكان في
> > المجلس وهما يقودان رجلًا من
> > البادية فأوقفوه أمامه
> > قال عمر: ما هذا
> > قالوا: يا أمير المؤمنين، هذا
> > قتل أبانا
> > قال: أقتلت أباهم؟
> > قال: نعم قتلته!
> > قال: كيف قتلتَه؟
> > قال: دخل بجمله في أرضي، فزجرته
> >، فلم ينزجر، فأرسلت عليه حجرًا
> >، وقع على رأسه فمات ...
> > قال عمر: القصاص ....
> > الإعدام
> > .. قرار لم يكتب ... وحكم سديد لا
> > يحتاج مناقشة، لم يسأل عمر عن
> > أسرة هذا الرجل، هل هو من قبيلة
> > شريفة؟ هل هو من أسرة قوية؟
> > ما مركزه في المجتمع؟ كل هذا لا
> > يهم عمر - رضي الله عنه - لأنه لا
> > يحابي أحدًا في دين الله، ولا
> > يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله،
> > ولو كان ابنه القاتل، لاقتص
> > منه.
> > قال الرجل: يا أمير
> > المؤمنين: أسألك بالذي قامت به
> > السماوات والأرض أن تتركني ليلة
> >، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في
> > البادية، فأُخبِرُهم بأنك
> > سوف تقتلني، ثم أعود إليك،
> > والله ليس لهم عائل إلا الله ثم
أنا
> > قال عمر: من يكفلك
> > أن تذهب إلى البادية، ثم تعود
> > إليَّ؟
> > فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا
> > يعرفون اسمه، ولا خيمته، ولا
> > داره ولا قبيلته ولا منزله،
> > فكيف يكفلونه، وهي كفالة ليست
> > على عشرة دنانير، ولا على أرض،
> > ولا على ناقة، إنها كفالة على
> > الرقبة أن تُقطع بالسيف ..
> > ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع
> > الله؟ ومن يشفع عنده؟ ومن يمكن
> > أن يُفكر في وساطة لديه؟ فسكت
> > الصحابة، وعمر مُتأثر، لأنه
> > وقع في حيرة، هل يُقدم فيقتل
> > هذا الرجل، وأطفاله يموتون جوعًا
> > هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة،
> > فيضيع دم المقتول، وسكت الناس،
> > ونكّس عمر
> > رأسه، والتفت إلى الشابين:
> > أتعفوان عنه؟
> > قالا: لا، من قتل أبانا لا بد
> > أن يُقتل يا أمير المؤمنين ..
> > قال عمر: من يكفل هذا أيها
> > الناس؟!!
> > فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته
> > وزهده، وصدقه،وقال:
> > يا أمير المؤمنين، أنا أكفله
> > قال عمر: هو قَتْل، قال: ولو
> > كان قاتلا!
> > قال: أتعرفه؟
> > قال: ما أعرفه، قال: كيف تكفله؟؟
> > قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين،
> > فعلمت أنه لا يكذب، وسيأتي إن
> > شاء الله
> > قال عمر: يا أبا ذرّ، أتظن أنه
> > لو تأخر بعد ثلاث أني
> > تاركك!
> > قال: الله المستعان يا أمير
> > المؤمنين ..
> > فذهب الرجل، وأعطاه عمر ثلاث
> > ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع
> > أطفاله وأهله، وينظر في أمرهم
> > بعده،ثم يأتي، ليقتص منه لأنه
> > قتل ...
> > وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر
> > الموعد، يَعُدّ الأيام عدًا،
> > وفي العصر نادى في المدينة:
> > الصلاة جامعة، فجاء الشابان،
> > واجتمع الناس، وأتى أبو ذر
> > وجلس أمام عمر، قال عمر: أين
> > الرجل؟ قال: ما أدري يا أمير
> > المؤمنين!
> > وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس،
> > وكأنها تمر سريعة على غير عادتها
> >، وسكت الصحابة واجمين،
> > عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله.
> > صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر
> >، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد
> > لكن هذه شريعة، لكن هذا منهج،
> > لكن هذه أحكام ربانية، لا يلعب
> > بها اللاعبون ولا تدخل في
> > الأدراج لتُناقش صلاحيتها، ولا
> > تنفذ في ظروف دون ظروف وعلى أناس
> > دون أناس، وفي مكان دون مكان ...
> > وقبل الغروب بلحظات، وإذا
> > بالرجل يأتي، فكبّر عمر،وكبّر
> > المسلمون معه
> > فقال عمر: أيها الرجل أما إنك لو
> > بقيت في باديتك، ما شعرنا بك وما
> > عرفنا مكانك!!
> > قال: يا أمير المؤمنين، والله
> > ما عليَّ منك ولكن عليَّ من
> > الذي يعلم السرَّ وأخفى!! ها أنا
> > يا أمير المؤمنين، تركت أطفالي
> > كفراخ الطير لا ماء ولا شجر في
> > البادية،وجئتُ لأُقتل ..
> > وخشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء
> > بالعهد من الناس
> > فسأل عمر بن الخطاب أبو ذر لماذا
> > ضمنته؟؟؟
> > فقال أبو ذر:
> > خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من
> > الناس
> > فوقف عمر وقال للشابين: ماذا
> > تريان؟
> > قالا وهما يبكيان: عفونا عنه
> > يا أمير المؤمنين لصدقه ..
> > وقالوا نخشى أن يقال لقد ذهب
> > العفو من الناس!
> > قال عمر: الله أكبر، ودموعه
> > تسيل على لحيته
> > جزاكما الله خيرًا أيها الشابان
> > على عفوكما،
> > وجزاك الله خيرًا يا أبا ذرّ
> > يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته
> >، وجزاك الله خيرًا أيها الرجل
> > لصدقك ووفائك ...
> > وجزاك الله خيرًا يا أمير
> > المؤمنين لعدلك و رحمتك ....
> > قال أحد المحدثين:
> > والذي نفسي بيده، لقد دُفِنت
> > سعادة الإيمان والإسلام
> > في أكفان عمر!!.
المصدر قوافل شنقيط: