فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 20085

من آداب المفتي والداعية: التزام البيان والوضوح في افتاء الناس وتبليغهم

ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [25 - Dec-2006, مساء 02:18] ـ

* من آداب الداعية أو المفتي أن يخاطب الناس بما يفهمون من الكلام.

والملاحظ عند بعض أهل العلم التزام لهجة عامية لا يتكلم بها إلاَ بعض أهل البلاد الإسلامية.

وقد يكون السائل من بلاد أخرى لا يفهم هذه اللهجة ولا يعرف مقصد الشيخ من خطابه.

وقد يكون هذا الشيخ يفتي على الملأ أو يلقي درسًا في الحرم أوفي الإذاعة التي تبث في أصقاع مختلفة أو غير ذلك مما هو عام للناس كلهم وليس لبعضٍ دون بعض؟!!

نعم .. قد تفلت أحيانًا كلمة أو كليمات، أو مثال، أو نحوهما؛ لكن الكلام على العموم.

* واللغة التي يفهمها جل العرب - عامتهم وخاصتهم - هي العربية الفصحى التي نزل بها القرآن.

-وبها تكتب الكتب الآن، بل بها تنشر الصحف والجرائد! ويذاع بالمذياع والقنوات والتلفاز وغيرها من وجوه الخطاب والبلاغ.

* فحريٌ بطالب العلم أن يلتزم البيان والفصحى في بيانه وبلاغه قبل أن يصير عالمًا يستفى ويسأل.

* ولو كان هذا العالم أو المبلغ أو الداعية (القاص أو الواعظ) عند قومٍ لا يفهمون إلاَّ البلاغ بلهجتهم العامية أو البدوية فهنا لزمه خطابهم بما يعقلون ويعون.

وقد قال الله عزوجل: (وما أرسلنا من رسول إلاَّ بلسان قومه ليبين لهم) .

* وأيضًا .. فعلى النقيض من هذا فقد جاءت الشريعة بذم التقعُّر.

ومما يلاحظ أنَّ بعض من ينسب للعلم وأهله أو مشتغلًا بخطبة الناس في المواسم والجمع، وقد يستمع لخطبته الآلاف أو الملايين في العالم = ينتقي وحشي الكلام وغريبه، الذي يستغلق على خاصَّة الخاصة! قبل الخاصة أو العامة؟!

فلا يكاد يفهم كلامه إلاَّ من هم على شاكلته من البيان والفصاحة، وأحيانًا قد يحتاج إلى القاموس المحيط ومجمع الأمثال؟! لفك مغاليق وأسرار هذه الخطبة (الملغزة) !

حتى إنك لتخال بعض هؤلاء الخطباء كأنما يلقي درسًا تطبيقيًا في البلاغة وفنونها أوالفصاحة وألوانها!

وخطب الجمعة عادة لا تكون إلا لعامة الناس وبعض من يفهم شيئًا من كلام العرب.

والاقتصاد في كل شيء حسن.

والبيان أداة البلاغ.

وأصدق تعريف للفصاحة أنها البيان.

ولكل مقام مقال.

-وبالله تعالى التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...

ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [25 - Dec-2006, مساء 02:38] ـ

حكم إلقاء خطبة الجمعة بلغة أعجميَّةٍ؟

* الجواب: قد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أقوال ثلاثة:

(1) : القول الأول: أن إلقاء خطبة الجمعة باللغة العربية شرط من شروط صحتها، سواء ذلك مع العجز او القدرة، وهو قول المالكية (*)

(2) : القول الثاني: أنَّ إلقاء خطبة الجمعة باللغة العربية ليس شرطًا من شروط صحتها، سواء ذلك مع العجز أو القدرة، وهو قول الحنفية، وبه قال بعض الشافعية والحنابلة (**)

(3) : القول الثالث: أنَّ إلقاء خطبة الجمعة باللغة العربية شرط من شروط صحتها حال القدرة، ويسقط بالعجز، وهو قول محمد بن الحسن وأبي يوسف صاحبي أبي حنيفة، وهو المشهور من مذهب الحنابلة، والمصحح من مذهب الشافعية ( ... )

(*) : انظر: حاشية الدسوقي (1/ 592) ، وحاشية العدوي (1/ 331) .

(**) : انظر: شرح فتح القدير (1/ 290) ، حاشية ابن عابدين (2/ 184) ، المجموع (4/ 391) ، تحفة المحتاج (3/ 353) ، الإنصاف (5/ 219) .

( ... ) : انظر: شرح فتح القدير (1/ 290) ، المجموع (4/ 391) ، العزيز (2/ 285) ، الإنصاف (5/ 219) ، الإقناع (1/ 178) ، معونة أولي النهى (2/ 294) .

تتمَّة: وقد ذهب أكثر أهل العلم في هذا العصر إلى جواز إلقاء خطبة الجمعة بغير العربية، وإليك نقل فتاواهم في ذلك:

@ ففي قرارات مجمع الفقه الإسلامي (ص/97 - 98) ، الدورة الخامسة؛ المنعقدة من (8) إلى (16) ربيع الآخر، سنة (1402 هـ) ، القرار الخامس] ما يؤيد جواز إلقاء خطبة الجمعة أو العيدين بغير اللغة العربية، فقد قرَّر المجمع ما يلي:

(( القرار الخامس: خطبة الجمعة والعيدين بغير اللغة العربية في غير البلاد العربية، واستخدام مكبِّر الصوت فيها:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيِّدنا ونبيِّنا محمَّد، أما بعد ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت