ـ [فلسطين بن أحمد العسكري] ــــــــ [10 - Sep-2007, صباحًا 02:46] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
قمت بتنسيق النص وتحسينه قدر استطاعتي فلعل الله أن يجعل لنا في هذه خيرا كثيرا
جاء في لسان العرب
فتن
الأَزهري وغيره: جِماعُ معنى الفِتْنة الابتلاء والامْتِحانُ والاختبار
وأَصلها مأْخوذ من قولك فتَنْتُ الفضة والذهب إِذا أَذبتهما بالنار لتميز الرديء من الجيِّدِ
وفي الصحاح: إِذا أَدخلته النار لتنظر ما جَوْدَتُه، ودينار مَفْتُون
والفَتْنُ الإِحْراقُ
ومن هذا قوله عز وجل: يومَ هم على النارِ يُفْتَنُونَ؛ أَي يُحْرَقون بالنارويسمى الصائغ الفَتَّان، وكذلك الشيطان
ومن هذا قيل للحجارة السُّود التي كأَنها أُحْرِقَتْ بالنار: الفَتِينُ
وقيل في قوله: يومَ همْ على النار يُفْتَنُونَ، قال: يُقَرَّرونَ والله بذنوبهم.
ووَرِقٌ فَتِينٌ أَي فِضَّة مُحْرَقَة.
ابن الأَعرابي: الفِتْنة الاختبار، والفِتْنة المِحْنة
والفِتْنة المال، والفِتْنة الأَوْلادُ، والفِتْنة الكُفْرُ،
والفِتْنةُ اختلافُ الناس بالآراء، والفِتْنةُ الإِحراق بالنار
وقيل: الفِتْنة في التأْويل الظُّلْم. يقال: فلان مَفْتُونٌ بطلب الدنيا قد غَلا في طلبها.
ابن سيده: الفِتْنة الخِبْرَةُ.
وقوله عز وجل: إِنا جعلناها فِتْنةً للظالمين؛ أي خِبْرَةً
ومعناه أَنهم أُفْتِنوا بشجرة الزَّقُّوم وكذَّبوا بكونها
وذلك أَنهم لما سمعوا أَنها تخرج في أَصل الجحيم
قالوا: الشجر يَحْتَرِقُ في النار فكيف يَنْبُت الشجرُ في النار؟ فصارت فتنة لهموقوله عز وجل: ربَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنةً للقوم الظالمين
يقول: لا تُظْهِرْهُم علينا فيُعْجبُوا ويظنوا أَنهم خير منا
فالفِتْنة ههنا إِعجاب الكفار بكفرهمويقال: فَتَنَ الرجلُ بالمرأَة وافْتَتَنَ
وأَهل الحجاز يقولون: فتَنَتْه المرأَةُ إِذا وَلَّهَتْه وأَحبها
وأَهل نجد يقولون: أَفْتَنَتْه
قال أَعْشى هَمْدانَ فجاء باللغتين:
لئِنْ فتَنَتْني لَهْيَ بالأَمْسِ أَفْتَنَتْ سَعِيدًا، فأَمْسَى قد قَلا كلَّ مُسْلِم
قال ابن بري: قال ابن جني ويقال هذا البيت لابن قيسٍ
وقال الأَصمعي: هذا سمعناه من مُخَنَّثٍ وليس بثَبَتٍ، لأَنه كان ينكر أَفْتَنَ
وأَجازه أَبو زيد؛ وقال هو في رجز رؤبة
يعني قوله: يُعْرِضْنَ إِعْراضًا لدِينِ المُفْتِنِ
وقوله أَيضًا: إِني وبعضَ المُفْتِنِينَ داوُدْ
ويوسُفٌ كادَتْ به المَكايِيدْ
قال: وحكى أَبو القاسم الزجاج في أَماليه بسنده عن الأَصمعي
قال: حدَّثنا عُمر بن أَبي زائدة قال حدثتني أُم عمرو بنت الأَهْتم
قالت: مَرَرْنا ونحن جَوَارٍ بمجلس فيه سعيد بن جُبير
ومعنا جارية تغني بِدُفٍّ معها وتقول: لئن فتنتني لهي بالأَمس أَفتنت سعيدًا
فأَمسى قد قلا كل مسلم وأَلْقى مَصابيحَ القِراءةِ،
واشْترى وِصالَ الغَواني بالكتابِ المُتَمَّمِ
فقال سعيد: كَذَبْتُنَّ كذَبْتنَّ
والفِتْنةُ إِعجابُك بالشيء، فتَنَه يَفْتِنُه فَتْنًا وفُتُونًا، فهو فاتِنٌ، وأَفْتَنَه
وأَباها الأَصمعي بالأَلف فأَنشد بيت رؤبة:
يُعْرِضْنَ إِعْراضًا لدِينِ المُفْتِنِ
فلم يعرف البيت في الأُرجوزة
وأَنشد الأَصمعي أَيضًا:
لئن فتَنَتْني لَهْيَ بالأَمسِ أَفتنتْ فلم يَعْبأْ به
ولكن أَهل اللغة أَجازوا اللغتين.
وقال سيبويه: فتَنَه جعل فيه فِتْنةً، وأَفْتَنه أَوْصَلَ الفِتْنة إليه.
قال سيبويه: إِذا قال أَفْتَنْتُه فقد تعرض لفُتِنَ، وإِذا قال فتَنْتُه فلم يتعرَّض لفُتِنَ.
وحكى أَبو زيد: أُفْتِنَ الرجلُ، بصيغة ما لم يسم فاعله، أَي فُتِنَ.
وحكى الأَزهري عن ابن شميل: افْتَتَنَ الرجلُ وافْتُتِنَ لغتان، قال: وهذا صحيح
قال: وأَما فتَنْتُه ففَتَنَ فهي لغة ضعيفة.
قال أَبو زيد: فُتِنَ الرجلُ يُفْتَنُ فُتُونًا إِذا أَراد الفجور،
وقد فتَنْته فِتْنةً وفُتُونًا
وقال أَبو السَّفَر: أَفْتَنْتُه إِفْتانًا، فهو مُفْتَنٌ
وأُفْتِنَ الرجل وفُتِنَ، فهو مَفْتُون إِذا أَصابته فِتْنة فذهب ماله أَو عقله، وكذلك إِذا اخْتُبِرَ.
قال تعالى: وفتَنَّاك فُتُونًا.
وقد فتَنَ وافْتَتَنَ، جعله لازمًا ومتعديًا، وفتَّنْتُه تَفْتِينًا فهو مُفَتَّنٌ أَي مَفْتُون جدًّا.
(يُتْبَعُ)