فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 20085

ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [13 - Nov-2006, مساء 05:06] ـ

قال الشيخ محمد العربي التباني في رسالته"تنبيه الباحث السري إلى ما في رسائل وتعاليق الكوثري" (ص 78 - 86) :

"كلام ابن خلدون الذي توكأ عليه الكوثري في تحقير المالكية عمومًا خاص بمالكية المغرب والأندلس."

قال: ولذا ترى ابن خلدون يقول عن مذهب مالك مالفظه: وأيضًا فالبداوة كانت غالبة على أهل المغرب والأندلس ولم يكونوا يعانون الحضارة التي لأهل العراق، فكانوا إلى أهل الحجاز أميل لمناسبة البداوة، ولهذا لم يزل المذهب المالكي غضًا عندهم لم يأخذه تنقيح الحضارة وتهذيبها اهـ (مقدمة علم الفقه) .

مؤاخذة حضرته في تجاوزه عما قاله ابن خلدون في حيف المالكية والإلمام بحال ابن خلدون باختصار.

زاد حضرته في طنبور ابن خلدون نغمات، خص ابن خلدون كما يرى القارئ مذهب مالك الذي لم يزل غضًا ولم يأخذه تنقيح الحضارة وتهذيبها بمالكية المغرب والأندلس ولم يتجاوز إلى مذهب مالك المنتشر في مصر والشام والعراق وخليج فارس من بلاد العرب الأحساء والبحرين وعمان إذ ذاك، ولا زال إلى الآن عليه جل سكان القطر المصري والسودان أجمع وأكثرية سكان الأحساء والبحرين والكويت وساحل عمان وبقايا منه في العراق البصرة وبغداد، فحكمه وإن كان بغيًا خاص بجزء من هذا المذهب، وحضرته عم المذهب كله فقال: ولذا ترى ابن خلدون (يقول عن مذهب مالك) ويزيد فيقول (مالفظه) وهذا من أقبح التصرف المكشوف لكلام ابن خلدون، ولا نظنه يجهل اتساع مذهب مالك فيما ذكرناه ولا جهله بمدلول كلام أبي زيد وكلام ابن خلدون هذا في مقدمة تاريخه التي يُعجب بها كثير من أهل العصر وله فيها مجازفات كثيرة ومؤاخذات، وقد نقدها العلماء: فمنها - وهو ما لا نظن الكوثري لم يطلع عليه - زعمه أن الإمام أبا حنيفة لم يرو من السنة إلا سبعة عشر حديثًا، ومنها طعنه في الأحاديث الكثيرة المروية في المهدي، وزعمه أن ذلك من خرافات الرافضة، ومنها تخطئته للحسين بن علي، ومدحه ليزيد بن معاوية، وتفنيده لخلافة علي بكلام معسول بزعمه أن بني أمية هم أهل العصبية في قريش، وغير هذه كثير تدل المطلع الممارس على أنه رحمه الله مزجى البضاعة في الرواية والدراية معًا، ويدل لذلك أيضًا عدم لحوقه في جريه في مضمار الطريقة العلمية لأقرانه المشاركين له في المشايخ كالعلامتين الشريف أبي عبدالله، وأبي عثمان العقباني، والحافظ المقري الكبير بتلمسان، والقباب بفاس، والشيخ ابن عرفة بتونس، وقد مالت نفسه إلى خدمة الملوك، فتولى رياسة قلم الإنشاء عند بني مرين وغيرهم من أمراء المغرب، وتنقل في ذلك بينهم ومدحهم، ومع ذلك لم تصف له الحياة، فرحل إلى غرناطة بالأندلس فوجدها مشحونة بجلة العلماء مثل شيخ الشيوخ أبي سعيد بن لب، والعلامة أبي إسحاق الشاطبي، ولم يكن له في صنعة الإنشاء بها نصيب مع وزيرها لسان الدين بن الخطيب، فرجع إلى مسقط رأسه مدينة تونس فلم يقر قراره فيها أيضًا، وبعد برهة نزح عنها إلى مصر القاهرة فاتخذها وطنًا ونفق سوقه بها، فولى بها قضاء المالكية وبعض وظائف التدريس إلى أن توفي بها رحمه الله.

بطلان كلام ابن خلدون من عدة أوجه:

وكلام ابن خلدون هذا باطل من عشرة أوجه:

الأول: مذهب مالك شيء واحد؛ عبارة عن كلية مسائل تلقاها عنه العراقيون والمصريون والمغاربة والأندلسيون مشاعًا بينهم، فيلزم في كلامه التناقض، وهو أن يقال مذهب مالك لم يأخذه تنقيح الحضارة وتهذيبها، ونقحته الحضارة وهذبته لأن ما رواه المغاربة والأندلسيون لم يأخذه تنقيح الحضارة وتهذيبها، وما رواه العراقيون وغيرهم نقحته الحضارة وهذبته، والمفروض أن المذهب مجموع كلي مشترك بين الجميع.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت