ـ [الحمادي] ــــــــ [16 - Nov-2006, مساء 11:11] ـ
ذكرَ الطرطوشي في كتابه (سراج الملوك) أنَّ شيخًا حدَّثه فقال:
نزلت عندنا بالقيروان قصةٌ لم يُسمَع بمثلها في السالفين، وذلك أنَّ بعضَ الجزَّارين أضجعَ كبشًا ليذبحه، فتخبَّطَ بين يديه؛ وأفلتَ منه وذهب، فقامَ الجزار يطلبه، وجعلَ يمشي إلى أن دخلَ إلى خَرِبَةٍ، فإذا فيها رجلٌ مذبوحٌ يتشحَّط في دمه؛ ففزعَ وخرجَ هاربًا.
وإذا صاحبُ الشرطة والرَّجَّالة عندهم خبرُ القتيل، وجعلوا يطلبونَ خبرَ القاتل والمقتول، فأصابوا الجزَّار وبيده السكين وهو ملوَّثٌ بالدم، والرجلُ مقتولٌ في الخرِبة، فقبضوه وحملوه إلى السلطان، فقال له السلطان: أنتَ قتلتَ الرجل؟ قال: نعم!
فما زالوا يستنطقونه وهو يعترف اعترافًا لا إشكالَ فيه.
فأمر به السلطانُ ليُقتلَ فأُخرِجَ للقتل، واجتمعت الأُمَم ليُبصروا قتلَه، فلما همُّوا بقتله اندفعَ رجلٌ من الحلقة المجتمعين وقال:
يا قوم لا تقتلوه، فأنا قاتلُ القتيل!!
فقُبضَ وحُمِل إلى السلطان فاعترف وقال: أنا قتلتُه!
فقال السلطان: قد كنتَ معافىً من هذا، فما حملكَ على الاعتراف؟
فقال: رأيتُ هذا الرجل يُقتل ظلمًا فكرهتُ أن ألقى الله بدم رجلين، فأمر به السلطانُ فقُتل.
ثم قال للرجل الأول: يا أيها الرجل ما دعاكَ إلى الاعتراف بالقتل وأنت بريءٌ؟
فقال الرجل: وما حيلتي!! رجلٌ مقتولٌ في الخَرِبة، وأخذوني وأنا خارجٌ من الخربة، وبيدي سكين ملطَّخةٌ بالدم، فإن أنكرتُ فمن يقبلني!! وإن اعتذرتُ فمن يعذرني!!
فخُلِّىَ سبيله، وانصرف مكرمًا.
ـ [منال] ــــــــ [27 - Nov-2006, صباحًا 11:42] ـ
سبحان من أنقذه ..
كل شيء مكتوب الأجل والرزق ...
أسأل الله أن يحفظنا من كل سوء.
ـ [الحمادي] ــــــــ [28 - Nov-2006, مساء 01:00] ـ
سبحان من أنقذه ..
كل شيء مكتوب الأجل والرزق ...
أسأل الله أن يحفظنا من كل سوء.
شكر الله لك مرورك وتعقيبك أختنا الكريمة
ـ [ظاعنة] ــــــــ [28 - Nov-2006, مساء 10:56] ـ
سبحان من أحياها!
ـ [أبو تيمية] ــــــــ [29 - Nov-2006, صباحًا 12:29] ـ
السلام عليكم ورحمة الله، أما بعد:
الأخ الفاضل الحمادي وفقكم الله
هذه القصة يروى أيضا وقوعها زمن علي رضي الله عنه على وجه مماثل سوى أن عليا لم يأمر بقتل الجاني المعترف بفعلته أخيرا، بل استشار في أمره الحسن
و دفع دية القتيل عنه من بيت المال، و قد ذكرها العلامة ابن القيم في"الطرق الحكمية"ص في فصل من عجائب القضاء:"من قضايا علي رضي الله عنه: أنه أتى برجل وجد في خربة بيده سكين ملطخة بدم وبين يديه قتيل يتشحط في دمه، فسأله فقال: أنا قتلته، قال: اذهبوا به فاقتلوه، فلما ذهب به أقبل رجل مسرعا، فقال: يا قوم لا تعجلوا وردوه إلى علي فردوه، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، ما هذا صاحبه أنا قتلته، فقال علي للأول: ما حملك على أن قلت أنا قاتله ولم تقتله قال: يا أمير المؤمنين وما أستطيع أن أصنع، وقد وقف العسس على الرجل يتشحط في دمه؟ وأنا واقف وفي يدي سكين وفيها أثر الدم، وقد أخذت في خربة،فخفت ألا يقبل منى، وأن يكون قسامة فاعترفت بما لم أصنع، واحتسبت نفسي عند الله، فقال علي: بئسما صنعت، فكيف كان حديثك، قال: إني رجل قصاب خرجت إلى حانوتي في الغلس، فذبحت بقرة وسلختها، فبينما أنا أسلخها والسكين في يدي، أخذني البول، فأتيت خربة كانت بقربي فدخلتها فقضيت حاجتي، وعدت أريد حانوتي، فإذا أنا بهذا المقتول يتشحط في دمه، فراعني أمره، فوقفت أنظر إليه والسكين في يدي، فلم أشعر إلا بأصحابك قد وقفوا علي فأخذوني فقال الناس: هذا قتل هذا ما له قاتل سواه، فأيقنت أنك لا تترك قولهم لقولي، فاعترفت بما لم أجنه فقال علي للمقر الثاني: فأنت كيف كانت قصتك، فقال: أغواني إبليس فقتلت الرجل طمعا في ماله، ثم سمعت حس العسس فخرجت من الخربة واستقبلت هذا القصاب على الحال التي وصف، فاستترت منه ببعض الخربة حتى أتى العسس، فأخذوه وأتوك به فلما أمرت بقتله علمت أني سأبوء بدمه أيضا، فاعترفت بالحق فقال للحسن: ما الحكم في هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين، إن كان قد قتل نفسا فقد أحيا نفسا وقد قال الله تعالى (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) فخلى علي عنهما وأخرج دية القتيل من بيت المال"
قال ابن القيم معقبا على هذا الحكم من علي:"وهذا إن وقع صلحا برضى الأولياء فلا إشكال، وإن كان بغير رضاهم فالمعروف من أقوال الفقهاء: أن القصاص لا يسقط بذلك؛ لأن الجاني قد اعترف بما يوجبه، ولم يوجد ما يسقطه، فيتعين استيفاؤه، وبعد فلحكم أمير المؤمنين وجه قوي"
ثم ساق من السنة ما يؤيد هذا،فلينظر فالمبحث مفيد.
ـ [الحمادي] ــــــــ [29 - Nov-2006, مساء 05:00] ـ
الأخت المباركة ظاعنة،، وفقك الله وبارك فيك
(يُتْبَعُ)