فهرس الكتاب

الصفحة 19953 من 20085

ـ [أبو الحسن الرفاتي] ــــــــ [14 - Dec-2010, صباحًا 10:29] ـ

مغالطات علمية في طريق الدعوة الإسلامية

.... أي أنواع أهل السنة أنت؟!

الحمد لله وحده، و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده.

أما بعد

إن عوامل التغيير المعتبرة التي طرأت على الأمة يجب أخذها بالحسبان فأهل السنة اليوم فئات متناحرة، تتصارع على حق الانتساب لهذا الاسم كأنه قلعة جامدة.

بينما السنة أصول ثابتة في العقائد، تتضمن أصول علمية منهجية في نظرية المعرفة، و ما يتعلق بها من قطعية النص ودلالاته و مرتبته، وقواعد علمية مرنة في غير ذلك.

فاليوم إذا كتبت أو تكلمت أول ما يبحث عنه القارئ أو المستمع هو أي أصناف أهل السنة أنت؟!

يريد أن يصنفك أولا حتى يهيمن هذا التصنيف على كل وجدانه، ويشعل في عقله أضواء التحذير و التوجس و التوقف: الحمراء و الصفراء و البرتقالية!

فيقرأ لك أو يستمع إليك بحكم مسبق يقطع الطريق لأي تواصل معه مثمر.

لا يهم ما تقول، إن كان نصا قاطعا، أو إجماعا صحيحا، أو فهما ثاقبا، المهم عنده: إلى أي صنف تنتمي!

إننا نلاحظ في المحصلة العلمية الفكرية لدى فئة من أهل السنة تمجيدا مفرطا للتقليد الجديد (تأصيل أخطاء المشائخ) ، قد يصل إلى حد التبجيل و التبرير العقيم لأخطاء المشائخ العلمية، أصبحت تسيء إلى الإسلام أكثر مما تفيده.

فلم تقم هذه الفئة، على دراسة هذا التراث السني دراسة علمية نقدية موضوعية مستبصرة، تفرق بين محل الاتفاق وموارد الاجتهاد.

و بين الأصول الثابتة المستدامة، و بين القواعد الاستثنائية الاحتياطية، بحيث تكشف جوانب منهج أهل السنة، و تبين قيمته الحقيقية كمنهج علمي رصين و صارم يشكل لسان الميزان في الأمة.

يحافظ عليها من خلال حفاظه على جوهر الدين الإسلامي، وروحه الحقة، ومقاصده في كل باب.

هذا الدور الذي يمكن له أن يمارسه بكفاءة عالية إذا أتيح له من يزيل عنه وصمة الغلو و التشدد و الانغلاق داخل الألفاظ المجردة عن معانيها عند بعض الدعاة إليه.

بحيث يفتح مثل هذا الاستيعاب لطريقة السلف في العلم الطريق أمام بقية المسلمين لتجاوز سلبيات التقليد الفاسد و العصبية المذهبية التي لا تزال تعيق نهضة الأمة الإسلامية نهضة علمية حقيقية،وتغرقها في روح بعيدة عن روح الإسلام الحقة.

إن الأسلوب العنيف و الملتهب لهذه الفئة من المسلمين، وهي موجودة في بعض طوائف أهل السنة، وبحكم غياب منهج علمي متكامل يقوم على الاتباع بعلم الذي يقوم في جوهره على روح النقد العلمي البناء، لا يزال ينخر الجماعة خصوصا و الأمة إسلامية عموما،من خلال تلك المعارك المذهبية الوهمية التي يحييها في وسط أهل السنة، في زمن زالت موجباتها وظروفها.

هذا المنهج لدى هذه الفئة يولد لديها سياجا يزيد من حبسها داخل دائرة التقليد الفاسد بكل سلبياته.

يخلع بعض أهل العلم على بعض اختياراتهم العلمية التي يتبعون فيها شيخا يعظمونه رداء اليقين الشرعي، فتصبح مذهب سنيا قطعيا، من يخرج عنه يعتبر خارجا عن السنة!

فإذا ما دققنا النظر في هذه الأشياء، وعرفنا منشأها تبيّن لنا أنها مذهب لأحدهم، أو من قبيل المشهورات التي لا ترتكز على أساس علمي شرعي يدل على أنها مذهب السلف قاطبة.

و لكنها بالنسبة للشاب الذي لا يستطيع التفريق بين ما هو متفق عليه و بين ما هو مختلف فيه، يصبح التعظيم لها عاما شاملا،و تغطى بلباس السنة ثم يستتبع ذلك بالدفاع و الحماية، و ما ينتج عنه من مصادمات و طعونات.

فبعض مواقف طلبة العلم قد تكون نفسية أو شخصية، ولكن صدورها منهم، وقد اعتاد الناس منهم التعميم يجعلها سنية في عرف هؤلاء الناس.

إن طلبة العلم الذين يرفضون الانخراط في عملية الإصلاح العلمي للسواد الأعظم من هذه الأمة بحجة هجر المبتدع، أو خوفا من الشبه! لا يميزون تمييزا واضحا بين هجر الرؤوس ودعوة الأتباع، ولذلك يعجزون عن تربية المقلد (العوام) على آداب التقليد و شروطه و ضوابطه.

و عليه، فالتنديد بهذه العينة المتغافلة عن متطلبات الإصلاح العلمي للسواد الأعظم، و التنديد بموقفها السلبي من عملية الإصلاح هذه، صار من المتطلبات الشرعية،لأن تخلف قسم كبير من أهل السنة في المدة الأخيرة خلف الخطوط الخلفية للدعوة الإسلامية خطر على المسلمين عموما.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت