ـ [عبد الكريم بن عبد الرحمن] ــــــــ [29 - Jun-2009, مساء 03:59] ـ
ضوابط البدعة ( http://www.alukah.net/Fatawa/FatwaDetails.aspx?FatwaID=974)
سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
ما معنى البدعة؟ وما ضابطها؟ وهل هناك بدعة حسنة؟ وما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً"؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
البدعة شرعًا: ضابطها التعبد لله بما لم يشرعه الله، وإن شئت فقل: التعبد لله تعالى بما ليس عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا خلفاؤه الراشدون. فالتعريف الأول مأخوذ من قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشّورى: 21] ، والتعريف الثاني مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم:"عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ" [1] ( http://www.alukah.net/Fatawa/FatwaDetails.aspx?FatwaID=974# _ftn1) . فكل من تعبد لله بشيء لم يشرعه الله أو بشيء لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون فهو مبتدع؛ سواء كان ذلك التعبد فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته، أو فيما يتعلق بأحكامه وشرعه.
أما الأمور العادية التي تتبع العادة والعرف فهذه لا تسمى بدعة في الدين وإن كانت تسمى بدعة في اللغة، ولكن ليست بدعة في الدين، وليست هي التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس في الدين بدعة حسنة أبدًا، والسنة الحسنة هي التي توافق الشرع، وهذه تشمل أن يبدأ الإنسان بالسنة؛ أي يبدأ العمل بها أو يتّبعُها بعد تركها أو يفعل شيئًا يسنه يكون وسيلة لأمر متعبد به؛ فهذه ثلاثة أشياء:
الأول: إطلاق السنة على من ابتدأ العمل وهذا سبب الحديث؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم حث على التصدق على القوم الذين قدموا عليه صلى الله عليه وسلم، وهم في حال صعبة جدًا، فحث على التصدق، فجاء رجل من الأنصار بصُرَّةٍ من فضة [2] ( http://www.alukah.net/Fatawa/FatwaDetails.aspx?FatwaID=974# _ftn2) قد أثقلت يده، فوضعها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا" [3] ( http://www.alukah.net/Fatawa/FatwaDetails.aspx?FatwaID=974# _ftn3) ؛ فهذا الرجل سن سنة ابتداء عمل لا ابتداء شرع.
الثاني: السنة التي تركت ثم فعلها إنسان فأحياها، فهذا يقال عنه: سنها بمعنى أحياها، وإن كان لم يشرعها من عنده.
الثالث: أن يفعل شيئًا وسيلة لأمر مشروع؛ مثل بناء المدارس وطبع الكتب، فهذا لا يتعبد لله بذاته، ولكن لأنه وسيلة لغيره. فكل هذا داخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"وهذا مبسوط في غير هذا الموضع. اهـ
ــــــــــــــــــــ
أصلان مهمان لابد على كل مسلم أن يضبطهما،
الأول أن الأصل في الشريعة التوقف إلى أن يرد أمر الشارع بالفعل, فلا يجوز عبادة الله عز و جل إلا بما شرعه لنا لقوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشّورى: 21]
و لقوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [المائدة: 103]
(يُتْبَعُ)