ـ [طالبة علم] ــــــــ [25 - Nov-2006, مساء 10:45] ـ
يقول الحافظ أبو نعيم، لما توفي ذر بن عمر الهمداني جاءه أبو أبوه أو جاء أبوه فوجده قد مات ووجد أهل بيته يبكون، فقال: مابكم؟ قالوا: مات ذر. قال: الحمد لله، والله ما ظلمنا ولا قهرنا و لا ذهب لنا بحق، وما أريد غيرنا بما حصل لذر، ومالنا على الله من معتق ثم غسله وكفنه، وذهب ليصلي مع المصلين، ثم ذهب به إلى المقبرة، ولما وضعه في القبر قال: رحمك الله يا بني، قد كنت بي بارًا، وكنت بك راحمًا، ومالي إليك من وحشة، لا إلى أحد بعد الله فاقة، والله يا ذر ما ذهبت لنا بعز، وما أبقيت علينا من ذل، ولقد شغلنا والله الحزن لك عن الحزن عليك. يا ذر لولا هول المحشر لتمنيت أني صرت إلى ما صُيّرت إليه، ياليت شعري ماذا قيل لك، وبماذا أجبت!، ثم يرفع يديه مرة أخرى باكيًا اللهم إنك قد وعدتني الثواب إن صبرت اللهم فما وهبته لي من أجر فاجعله لذر صلة وتجاوزا عنه، فأنت أرحم به مني، اللهم إني قد وهبت لذر إساءته فهب له إساءته، فأنت أجود مني وأكرم ثم انصرف ودموعه تقطر على لحيته ..
انصرف وهو يقول: يا ذر قد انصرفنا وتركنا ولو أقمنا ما نفعناك، وربنا قد استودعناك والله يرحمنا وإياك.
عند قراءتي لهذه القصة استوقفني صبر الرجل وثباته، فعلمت أنه اليقين والرضا، وقوة الإيمان، و اليقين والرضا منة وتكرم من الله على عباده الصالحين، واليقين كما قال ابن مسعود هو الإيمان كله.
و في دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: (اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا .. الحديث) وأشار باليقين إلى عافية القلب عن مرض الجهل والشك فعافية القلب أعلى من عافية البدن، كما ذكر ذلك صاحب الإحياء.
و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سلوا الله العفو والعافية فإنه ما أوتي عبد بعد يقين شيئًا خير من العافية)
فانظر إلى مرتبة اليقين، قال سفيان الثوري: لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي، لطار اشتياقا الى الجنة وهربا من النار
دعوة للمشاركة
مالوسائل التي بها يرفع المسلم يقينه
اللهم ارزقنا إيمانا صادقًا ويقينًا خالصًا
ـ [ظاعنة] ــــــــ [25 - Nov-2006, مساء 11:01] ـ
أنى لنا بصبر أبى ذر؟
"إنما الصبر عند الصدمة الأولى"
مشكلتنا أننا نؤمن بأعمال القلوب ونتعلمها جيدا ونظنها وقرت في قلوبنا
حتى إذا جاءتنا المصيبة فشلنا في أول امتحان.!
ـ [منال] ــــــــ [26 - Nov-2006, صباحًا 04:17] ـ
أحسن الله إليك طالبة علم
في نظري من أهم الأمور هو تذكر الموت باستمرار , ومعرفة أن هذه الدنيا إلى زوال , ومعرفة مدى
حقارتها , وأن حياة الإنسان تنتهي في لحظة , وتتغير الأمور مابين عشية وضحاها.
فأرى أن يفرض المرء فرضيات معينة لمصائب قد تقع عليه , وكيف يتصرف إتجاه كل
مصيبة , فهذا يخفف على المرء الصدمة؛ لأنه كان يتوقعها ..
ـ [طالبة علم] ــــــــ [26 - Nov-2006, مساء 02:39] ـ
صدقتي ياظاعنة
و كل الشكر لمرورك الكريم.
ـ [طالبة علم] ــــــــ [26 - Nov-2006, مساء 11:47] ـ
شكرا لك أختي منال
وجزاك الله خير على إضافتك، غير أنه لابد من معرفة فضل الصبر والتصبر
وما للإنسان من أجر عظيم إذا ما لازمهما، وأن الصابر يعطى من الأجر والثواب بلا حساب، ألم يقل الله تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)
وأن الصابر في معية الله تعالى، وأنعم وأسعد بها من معية، ألم يقل تعالى في محكم التنزيل: (إن الله مع الصابرين) .
جزاك الله خير الجزاء على كريم مرورك، وحسن إضافتك
ـ [منال] ــــــــ [27 - Nov-2006, صباحًا 11:33] ـ
بارك الله فيك , وأنت كذلك.
نعم الصبر .. ولكن مالذي يعين عليه إذا وقعت المصيبة ..
فالمسألة تحتاج تصبر كما ذكرتِ أو تعلم .. في حياتنا اليومية بجميع مواقفها ..
ـ [جود] ــــــــ [27 - Nov-2006, مساء 05:47] ـ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم وآله والتابعين وبعد:
فإن من وسائل تربية القلب على اليقين بالله عزّ وجل:
1_ دعاء العبد ربه الهادي من يشاء إلى صراطه المستقيم أن يمن عليه فيرزقه اليقين
فإذا علم العبد أن التوفيق بيد الله تعالى وأن الإيمان وما يورثه في القلب فضل الله عليه وأن ذلك بيده تعالى التجأ إليه فسأله. وإذا كان هذا هو حال المصطفى عليه الصلاة والسلام كما جاء في دعائه:_اللهم إني اسألك المعافاة واليقن_ فكيف بحال غيره
2_العلم وقد قال بعض السلف: العلم يستعملك واليقين يجملك، وهذا العلم الذي يحتاج إليه العبد ليصل إلى مرتبة اليقين يشمل العلم بالله عزّوجل وأنه المألوه والمعبود، ومعرفته بأسمائه وصفاته، وإذا عرف العبد ربه افتقر والتجأ إليه، فيجد من ربه الاغناءوالعطاءوالدفع والمنع، ويجد كل مطلوب، وإذا عرف العبد هذه الحقائق؛ رضي بالله ربا و ذاق حلاوة الإيمان وآمن بقضاء الله وقدره، فتمر به الآلام والمصائب، والأمور المكروهة وهو ساكن لا يتزعزع
وهذا العلم علم بالنفس وبالخلق فيعلم عجزه وقدر نفسه فلا يركن إلى نفسه ولا إلى المخلوقين فيكون أفقر الخلق إلى الله مع أن الله أغنى ما يكون عنه فيتيقن أن كل ما يؤمل فيه آت وكل غائب متحقق.
3_دفع الواردات والخواطر والأمور المنافية له
4_التفكر في الأدلة التي توصل إلى اليقين فكلما تواردت البراهين المسموعة والمعقولة والمشاهدة زادت العبد إيمانا ويقينا.
معرفة ثمرات اليقين والأمور التي يؤثرها في سلوك الإنسان وفي قلبه وفي سائر تصرفاته ولاشك أن العبد إذا عرف الثمرات العاجلة والآجلة حرص على ايجاد اليقين في قلبه
ولمزيد التفصيل فهذه الوسائل لتحقيق اليقين في القلب 'يراجع: كتاب الزهد والورع للإمام أحمد بن حنبل _ مدارج السالكين الجزء الثاني لابن القيم _ مفتاح دار السعادتين وطريق دار الهجرتين الجزء الأول منه _مجموع الفتاوى الجزء السابع والجزء الثالث _ بصائر ذوي التمييز الجزء الخامس صفحة 397 _ الفوائد لابن القيم ص 4_
اللهم ارزقنا الإيمان واليقين
(يُتْبَعُ)