فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 20085

ـ [أيمن أحمد ذوالغنى] ــــــــ [31 - Jan-2007, مساء 06:51] ـ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

إلى أهل منتديات الإنترنت على مختلف أنواعها السياسية والاجتماعية والرياضية والاقتصادية وغير ذلك.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

البراءة من المسؤولية:

يحرص أصحاب مواقع الإنترنت أن يثبتوا في الصفحات الرئيسة عبارة مشابهة لهذه العبارة «الموقع غير مسؤول عما ينشر فيه ... » ؛ وذلك لإعلان براءتهم من مسؤولية الكلام الذي ينشر في مواقعهم ومنتدياتهم. ولكن هل هذا التبرؤ ينفع عند وقوع مشكلة بسبب كتابة ما، وهل فعلًا يُعفى صاحب الموقع أو المنتدى من المسؤولية، وهي مسؤوليتان: مسؤولية أمام السلطات، ومسؤولية أمام الله عزَّ وجلَّ؟!. ففيما يخص المسؤولية الأولى لم نر أبدًا أن هذا التبرؤ قد أنجى صاحب الموقع من المسؤولية، ولطالما حُجِبت أو أُغلِقت مواقع وربما أُودِع أصحابها السجون أو خضعوا للتحقيقات بسبب ما كُتِب فيها. فمن باب أولى أن لا ينجوا من المسؤولية الثانية، وسيُسألون عن كل كتابة بل عن كل كلمة، حتى ولو نجوا من المسؤولية الأولى؛ لأنهم في واقع الحال قد نصبوا منابر يرتقي عليها كل من يرغب في أن يتكلم ويروج ما عنده من أفكار ومفاهيم ومعلومات وغير ذلك مما يحتوي على الغث والسمين، والضار والنافع، والمحرم والجائز. ولو علم صاحب الموقع عظم مسؤوليته أمام الله عما سيُنشر في موقعه .. لما قرر أبدًا أن يفتتح منتدى للناس لكي يكتبوا ما شاؤوا ويدفع هو المال ويتحمل آثام كتاباتهم.

إن بعض أصحاب المنتديات والمشرفين قد يكون لديهم حرص على حذف الكتابات التي فيها ترويج للكفر أو السحر أو الأفكار المنحرفة أو الفحش الجنسي ... إلخ، ربما لشعورهم بمسؤولية نشر مثل هذه الأمور، ولكن هذا الشعور بالمسؤولية يختفي عند الكتابات التي تحتوي على الغيبة والنميمة وإثارة الفتنة بين المسلمين، والغمز واللمز بالأشخاص، والطعن واللعن .. وغير ذلك من الأمور التي يحسبونها هينة وهي عند الله عظيمة وعقوبتها أليمة، فيتساهلون في شأنها ولا يبادروا إلى حذفها ظنًا منهم أنها مجرد كلام يتحمل مسؤوليته الذي كتبه فقط، وهذا ينقلنا إلى الحديث عن أعضاء المنتديات الذين ينشرون مثل هذه الكتابات ويظنون بدورهم أن المسؤولية تقع على صاحب الموقع وليس عليهم، وقد يتوهمون بأن استخدامهم لأسماء مستعارة ينجيهم من المسؤولية، وينسون أن الله عالم بهم ومطلع عليهم والملائكة تكتب كل كلمة يكتبونها، وأنه قد كان من الأجدر لهم أن يعلموا خطورة الكلمة ونتائجها قبل كتابتها ونشرها. فرب كلمة جرت إلى حرب ... ! وليعلموا أن المسلم يتزوج امرأته بكلمة ويطلقها بكلمة واحدة، والكافر يعصم دمه وينتقل من صفوف الكفار إلى صفوف المسلمين بالنطق بالشهادتين وما هي إلا مجرد كلمة يتلفظ بها، وما ذلك إلا لعظيم شأن الكلمة.

الكلمة:

قال الله تعالى: ?مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ? . إن كل كلمة يكتبها الإنسان وينشرها في مواقع ومنتديات الإنترنت محسوبة له أو عليه، ولها جزاء من جنسها، فإن كانت خيرًا فخير، وإن كانت شرًا فشر، قال الله تعالى: ?أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُون? . وهذا ... حتى يتفكر الإنسان جيدًا بالكلمة، فيتجنب نشر الكلام المحرم أو المكروه لكي لا يُسَجل عليه ذلك في كتابه الذي سوف يقرأه يوم القيامة، وحتى لا يقول إلا خيرًا ... ! قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا، أو ليصمت» . فمَن لم يكن لديه خيرًا أو شك في الكلام فلم يعرف إذا كان فيه خيرًا أم لا، فالأسلم له أن يسكت؛ لأن السلامة لا يعدلها شيء، فهو لا يدري ماذا سوف تكون نتائج كلمته، يقول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار، أبعد ما بين المشرق والمغرب» .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت