ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [14 - Dec-2008, صباحًا 12:11] ـ
إخواني الكرام وفقكم الله تعالى:
هذه مسألة أطرحها للنقاش والبحث ونريد منكم أن تفيدونا جزاكم الله خيرًا.
وأصل المسألة هو: هل الوعيد بأفساد المال أوالولد يعتبر إكراهًا يسوغ معه فعل الكفر.
وإذا لم يُعتبر إكراهًا فما حكم من قارف الكفر ظنًا منه أن الوعيد بأفساد ماله أو ولده إكراهًا يجوز معه ارتكاب الكفر.
ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [14 - Dec-2008, صباحًا 11:49] ـ
إخواني الكرام وفقكم الله تعالى:
لقد وجدت بعض أقوال الفقهاء تتعلق بالمسألة المطروحة وقد أشكل علي فهم مراد أصحابها فهلا تكرمتم بتوضيحها جزاكم الله خيرًا.
وهذه بعض أقوالهم:
يقول الإمام ابن العربي المالكي رحمه الله: (وقد اختلف الناس في التهديد هل هو إكراه أم لا، والصحيح أنه إكراه، فإن القادر الظالم إذا قال لرجل: إن لم تفعل كذا وإلا قتلتك، أو ضربتك، أو أخذت مالك، أو سجنتك، ولم يكن له من يحميه إلا الله، فله أن يقدم على الفعل ويسقط عنه الإثم في الجملة) إهـ أحكام القرآن.
وقال الإمام ابن حزم رحمه الله: (والإكراه هو كل ما سمي في اللغة إكراهًا وعرف بالحس أنه اكراه كالوعيد بالقتل ممن لا يؤمن منه انفاذ ما توعد به، والوعيد بالضرب كذلك، أو الوعيد بالسجن كذلك، أو الوعيد بافساد المال كذلك، أو الوعيد في مسلم غيره بقتل، أو ضرب، أو سجن، أو افساد مال لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) إهـ المحلى (8/ 330) .
فهل المراد من هذا أن الوعيد بأخذ الأموال يكون اكراهًا على مقارفة الكفر؟.
ويقول الإمام ابن قدامة رحمه الله عند ذكره لشروط الإكراه في باب النكاح: (الثالث: أن يكون مما يستضر به ضررًا كثيرًا كالقتل والضرب الشديد والقيد، والحبس الطويل، فأما الشتم والسب فليس بإكراه رواية واحدة وكذلك أخذ المال اليسير، فأما الضرر اليسير فإن كان في حق من لا يبالي به، فليس بإكراه وإن كان في بعض ذوي المروءات على وجه يكون إخراقا بصاحبه، وغضًا له وشهرة في حقه فهو كالضرب الكثير في حق غيره وإن توعد بتعذيب ولده، فقد قيل: ليس بإكراه لأن الضرر لا حق بغيره. والأولى أن يكون إكراهًا لأن ذلك عنده أعظم من أخذ ماله والوعيد بذلك إكراه، فكذلك هذا) إهـ المغني.
فهل هذا يدل على أن الوعيد بتعذيب الولد أو الأهل يكون إكراهًا على ارتكاب الكفر؟.
وقد وجدت عند الإمام الجصاص الحنفي رحمه الله أنه لا يعتبر حفظ المال أو الولد عذرًا في مقارفة الكفر عند الإكراه.
فقد قال رحمه الله عند تفسيرة لأول سورة الممتحنة: (وفي هذه الآية دلالة على أن الخوف على المال والولد لا يبيح التقية في إظهار الكفر، وأنه لا يكون بمنزلة الخوف على نفسه لأن الله نهى المؤمنين عن مثل ما فعل حاطب مع خوفه على أهله وماله، وكذلك قال أصحابنا أنه لو قال لرجل:"لأقتلن ولدك أو لتكفرن"أنه لا يسعه إظهار الكفر. ومن الناس من يقول فيمن له على رجل مال فقال:"لا أقر لك حتى تحط عني بعضه"فحط عنه بعضه أنه لا يصح الحط عنه وجُعل خوفه على ذهاب ماله بمنزلة الإكراه على الحط، وهو فيما أظن مذهب ابن أبي ليلى، وما ذكرناه يدل على صحة قولنا، ويدل على أن الخوف على المال والأهل لا يبيح التقية أن الله فرض الهجرة على المؤمنين ولم يعذرهم في التخلف لأجل أموالهم وأهلهم، فقال:"قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم"الآية، وقال:"قالوا كنا مستضعفين في الأرض قال ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها") إهـ أحكام القرآن للإمام الجصاص.
وواضح من كلام الجصاص رحمه الله أنه لم يعتبر الخوف على افساد المال أو الأهل اكراهًا يبيح مقارفة الكفر .. فهل هذه المسألة محل اجماع أم من المسائل الإجتهادية التي يعذر فيها المخالف؟؟
في انتظار الجواب جزاكم الله خيرًا.
ـ [أبو شعيب] ــــــــ [14 - Dec-2008, مساء 02:26] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أما الوعيد بإفساد النفس، فقد اختلف العلماء فيه، وذهب الإمام أحمد إلى عدم اعتباره.
(يُتْبَعُ)