فهرس الكتاب

الصفحة 6973 من 20085

ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [16 - Jul-2008, مساء 03:06] ـ

كيف نتبع النبي صلى الله عليه وسلم في عصر العولمة

أبو يونس العباسي

الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده , سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -,وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه , وسلم تسليما كثيرا , وبعد ....

-دعيت إلى مسجد من مساجد قطاع غزة لإعطاء ندوة بعنوان هذا المقال , فتكلمت للناس حول هذا المقال , وكانوا ينظرون إلى -وخاصة الملتزمون منهم- نظرة ذهول ممزوجة بسعادة وسرور , ولكن بعد أن أنهيت الدرس ورجعت إلى بيتي , لحق الإخوة الذين دعوني إلى الدرس مضايقات كثيرة وبسبب ما قلته في الدرس , فكان هذا سببا في أن أسطر لكم هذا الدرس في هذا المقال.

-في وقت تعاظم فيه الكفر واتباع الكافرين , نادى أتباع سيد المرسلين _ محمد صلى الله عليه وسلم - إلى وجوب اتباع النبي الكريم , لما في اتباعه من الخير العميم , على الآدميين وغير الآدميين , ومن أجل ذلك كان هذا المقال"كيف نتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - في عصر العولمة؟؟؟"

-وبادئ ذي بدئ لا بد لنا أن نعرف ما هو المقصود بالاتباع , والاتباع هو: الاقتداء والتأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في الاعتقادات والأقوال والأفعال والتروك.

-فلا بد على كل مسلم - إن كان مسلما حقيقيا - أن يعتقد العقيدة التي جاء بها محمد - صلى الله عليه وسلم - ويكفر بكل ما خالفها من عقائد كافرة فاجرة , ضالة مضلة , لابد بد عليه أن يقتدي ويتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - في أقواله , بل لابد عليه أن يضبط أقواله بمنهج الله تبارك وتعالى - كتابا وسنة - , لابد عليه - إن كان مسلما حقيقيا - أن يقلد ويتبع النبي في أفعاله , بل يلزمه أن يضبط أفعاله جميعا بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعليه كذلك أن يترك كل ما ترك الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - وأن ينتهي عن كل ما نهاه عنه الرسول الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم.

-أما العولمة فهي: أن يخضع العالم لنظام واحد يحكمه ويديره في جميع مجالات الحياة.

ويا ليت هذا النظام نظام عدل وعدالة , إنه وللأسف نظام ظلم واستبداد وواسطة وتسلط وفجور وفساد وإفساد وضلال وإضلال , إنه النظام الصهيوأمريكي ,.

-إخوتاه: ونحن نتحدث عن العولمة , لا بد أن نفرق بينها وبين عالمية الإسلام , العولمة معروف أنها نظام وضعي بشري , في حين أن مصدر عالمية الإسلام هو الله رب العالمين , قال الله تعالى:"ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"وقال أيضا:"أفمن يخلق كمن لا يخلق", العولمة يقصد واضعوها منها تعبيد الناس للناس , قال الله تعالى على لسان فرعون وهو يحدث قومه:"ما علمت لكم من إله غيري", أما عالمية الإسلام فيقصد بها تعبيد الناس لرب الناس - سبحانه وتعالى - , قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ", عالمية الإسلام يقصد منها الخير للإنسان كإنسان , مصداقا لقوله تعالى:"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"وكما في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل. وفي رواية يقادون إلى الجنة بالسلاسل", وهؤلاء قوم نغزوا بلادهم فنأسرهم , فيكون أسرنا لهم سببا في دخولهم الإسلام , ومن ثم دخول الجنة , وحول هذا المعنى يقول ربعي بن عامر - رضي الله عنه:"نحن قوم ابتعثنا الله تعالى لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة", أما العولمة فهي تقوم على مصلحة فئة قليلة , على حساب المصلحة العامة , فلسان حال أرباب العولمة - عربا وعجما - يقول: أنا ومن بعدي الطوفان , ولذلك فإنك ترى هؤلاء يكبون ملايين الأطنان من القمح في البحر مع أنه يموت آلاف البشر على سطح الأرض جوعا , وإذا سألت عن السبب؟ سيتبين لك أنها المصالح الذاتية , التي يمكننا أن نسميها:"الأنانية", والأنانية خلق مذموم عندنا في غزة , ولذلك شاع عندنا المثل القائل:"من أحب نفسه كرهته جماعته", عالمية الإسلام لا تفرق في أحكامها بين إنسان

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت