ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [07 - Oct-2008, مساء 05:41] ـ
أبو يونس العباسي
الحمد لله معز الإسلام بنصره , ومذل الشرك بقهره , ومصرف الأمور بأمره , ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دولا بعدله , وجعل العاقبة للمتقين بفضله , والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه , وعلى من سار على دربه واقتفى أثره , واهتدى بهديه واستن بسنته , إلى يوم الدين.
أيها الأحبة: دخلت أحد المساجد في صلاة الظهر أول أيام عيد الفطر المبارك , فما وجدت فيه من كنت أراهم وعلى طوال شهر كامل , صليت السنة الراتبة ثم جلست أفكر ... أين الناس؟!!! ما الذي دهاهم؟!!! ماذا حصل لهم؟!!! فكان هذا الموقف هو الدافع لأن أكتب هذا الموضوع والذي عنونته ب"الثبات الثبات ... قبل الفوات وقبل الممات"وأسأل الله التوفيق في القول والعمل لي ولكم , اللهم آميين.
أعظم النعم على الإطلاق
إن أعظم نعمة أنعمها الله على الإنسان والجان هي نعمة الهداية والتوفيق لطاعة رب العالمين - سبحانه وتعالى - ومع ذلك فإنك ترى كثيرا من الناس يفرط في هذه النعمة , ولا يقدرها قدرها , ولا يوفيها حقها , بل هو يستهين بها ولا يكترث بفقدانها , في الوقت ذاته الذي لا يفرط في نعم هي أدون منها شأنا , وهذا هو حال من وفقه الله للطاعة في رمضان ثم هو ينكص على عقبيه , ويعود إلى ما كان عليه قبل رمضان وإلى الله المشتكى , وحول نعمة الهداية يقول الله تعالى:"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ".
لماذا نثبت على طاعة الله تعالى؟
لماذا نثبت على طاعة الله تعالى؟ سؤال يطرح نفسه بقوة في هذه الآونة , والجواب: نثبت على طاعة الله تعالى , لأنه وصية الله لنا, قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" (آل عمران:102) .
لماذا نثبت على طاعة الله تعالى؟
والجواب: لأن الثبات هو علامة صدقك في انتسابك وانتمائك لهذا الدين , قال الله تعالى:"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا" (الأحزاب: 23) .
لماذا نثبت على طاعة الله تعالى؟
والجواب: لأنها الطريق إلى محبة الله وعصمته لنا من الخطأ والزلل , والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه وإن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته"
لماذا نثبت على طاعة الله تعالى؟
والجواب: لأنها الطريق إلى حفظ الله لنا في أموالنا وأبداننا وأولادنا وديننا , والدليل على ذلك ما أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس أنه قال:"يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك جفت الأقلام ورفعت الصحف", والمعنى: احفظ الله بالمداومة على طاعته يحفظك في مالك واهلك وبدنك ونفسك.
هل كان السلف يخافون على أنفسهم من الضلالة وفقدان الهداية؟
(يُتْبَعُ)