فهرس الكتاب

الصفحة 8625 من 20085

أيها الأحبة: إن السلف مع رقي إيمانهم وعلو منزلتهم عند الله , كانوا يخافون على أنفسهم من الغواية والضلالة , ويدل على هذا قوله تعالى:"رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ" (آل عمران:8) , بل إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يخاف على نفسه وعلى أصحابه من الغواية والضلالة والدليل على ذلك ما أخرجه الترمذي من حديث أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. فقلت: يا نبي الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال نعم إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء. وعند ابن ماجه من حديث عبد الله بن سرجس: أن النبي كان يتعوذ إذا سافر من الحور بعد الكور , أي أنه - صلى الله عليه وسلم- كان يتعوذ من الضلالة بعد الهداية. قال ابن مليكة:"شاهدت اكثر من ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخاف النفاق على نفسه".

الدعاء وأثره في الثبات على طاعة الله تعالى

أيها الإخوة: إن من أهم الوسائل التي تعين على الثبات على دين الله تعالى , طلب المساعدة والمعونة من الله في الثبات على دينه وطاعته , وهذا يعرفه كل من تأمل نصوص الكتاب والسنة , فنحن نطلب الهداية من الله تعالى في اليوم الواحد أكثر من سبعة عشرة مرة , ونحن نقرأ سورة سورة الفاتحة , ألا يدل ذلك على أهمية الدعاء في الثبات على طاعة الله , وعند مسلم من حديث عبد الله بن عمروا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعوا يقول:"اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى."وعند أبي داوود من حديث الحسن بن علي قال: علمني جدي أن أقول في دعاء الوتر:"اللهم اهدني فيمن هديت", وعند البخاري من حديث أبي هريرة فيما يرويه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ربه - عز وجل - أنه يقول:"يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم", وعند أحمد في مسنده من حديث معاذ أنه قال: أن رسول الله قال له:"يا معاذ إني أحبك فلا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. ذكر الله وأثره في الثبات على دين الله تعالى"

إن ذكر الله له كبير الأثر في جميع ميادين الصراع مع أعداء الله , ويدل على هذا الفهم قول الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (الأنفال:45) , وأدعك أيها القارئ الأريب تتأمل سر جمع الله في الآية الكريمة بين الثبات"فاثبتوا"وبين ذكر الله"واذكروا", وإن ذكر الله يزيد أيمان صاحبه ومن زاد إيمانه لا يخشى عليه من الضلالة , وإنما تخشى الضلالة على من ينقص إيمانه , قال الله تعالى:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" (الأنفال:2) , وإن الذكر يدمر مسبب الضلالة ألا وهو الشيطان , وإنما تنقطع الأشياء بانقطاع مسبباتها , وإن بلالا لم يجد أفضل من الذكر ليثبت على دين الله في مقابل تعذيب الكافرين له فكان يقول: أحد أحد.

العقيدة الصيحة وأثرها في الثبات على طاعة الله

إن من أعظم الوسائل التي تثبت المسلم على طاعة الله معرفة العقيدة التي جاء بها محمد - صلى الله عليه وسلم - والعمل بشروطها واجتناب نواقضها , قال الله تعالى:"ومن يؤمن بالله يهد قلبه" (التغابن:11) , وإن الله لا يضل إلا كافرا ظالما أراد لنفسه الضلالة , وأما رجل العقيدة فالله يثبته على التوحيد والإيمان , قال الله تعالى:"يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ" (إبراهيم:27) .وعند البخاري من حديث ابن عباس وفي الحوار الذي دار بين أبي سفيان وهرقل ... قال هرقل لأبي سفيان:وهل يرتد منهم أحد سخطة على دينه؟ فقال أبو سفيان: لا , فقال هرقل له: وهكذا بشاشة الإيمان إذا خالطت القلوب. قال السلف:"ما عرفت سوء الخاتمة لإنسان مستقيم في عقيدته".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت