فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 20085

ـ [إبراهيم العرف] ــــــــ [17 - Feb-2007, صباحًا 05:16] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ، {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} ، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}

أما بعد:

فقد اطلعت على ماكتبه الدكتور محمود سعيد ممدوح حول تقسيم السنن إلى صحيح وضعيف في كتابه الموسوم بـ (التعريف بأوهام من قسم السنن إلى صحيح وضعيف) وقد تناول فيه الرد على العلامة محدث الشام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وكنت قد بدأت مشروعا حول أحاديث السلسلة الصحيحة فأفادني الشيخ سامي جادالله بهذا الكتاب فسعيت لاقتنائه سعيا حثيثا وقبل الشروع في قراءته تمنيت أن يوفر لي وقتا كثيرا في بحوث المشروع لكن ماكل مايتمنى المرء يدركه، فكتاب بهذا الحجم لايعدم المرء فائدة فيه لو أنه كان للنقد النزيه المتجرد عن الأهواء, بحثا عن الحق، وقد هالني مارأيت من الهجوم على أكثر من علم في هذا الكتاب ورميهم بالجهل وعدم المعرفة وتعظيم الرغبة في التنكب عن ما كتبه هؤلاء وعدم الوثوق بهم، فاستخرت الله عزوجل بكتابة عجالة تبين مافي هذا الكتاب من مسائل ينبغي مراجعتها والتوثق منها وتبيين وجه الصواب فيها حسب مايبدو لنا والله الهادي إلى سواء السبيل.

ـ [إبراهيم العرف] ــــــــ [17 - Feb-2007, صباحًا 05:29] ـ

المبحث الأول الرد على مافي المقدمة من فوائد

أوابد الفائدة الثانية:

(قال 1/ 12:وكان الحديث -وإن ضعف سنده - إذا انتشر وذاع العمل به أو بمقتضاه بل وأجاب عنه المخالف بفرض ثبوته، أصبح دليلا قائما بنفسه.

والكل يعلم أن الضعف في الظاهر وليس حقيقة في نفس الأمر فكم من حديث مقبول تكلم في إسناده ومتنه، لاسيما وأن عادة كثير من الأئمة كالزهري ومالك إرسال المتصل ووقف المرفوع حالة الإفتاء به وهذا مشهور الخ)

قلت: هذا الكلام فيه إجمال وإيهام فإن أراد أن المقبول الصحيح أو الحسن وأن الضعف الظاهر ليس حقيقيا لوجود متابعات وشواهد تدل على قبوله فهذا الكلام صحيح.

أما إن كان يريد أن القبول هنا هو العمل بالحديث الضعيف فهذا الأمر ليس على هذا الإطلاق إذ الضعف نسبي والقبول كذلك فما عمل به أقوام رده آخرون وما احتج به أبو حنيفة رده أحمد فالعمدة في ذلك صحة الحديث وعدم معارضته بما هو أقوى منه.

بل إن الضعف الظاهر أو الصحة الظاهرة ليست دائما هي الحكم في قبول الحديث ورده فالأئمة ردوا أحاديث ظاهرها الصحة وقبلوا أحاديث ظاهرها الضعف وذلك بحسب ماتحف القرائن به.

والعمل بالحديث لا يلزم منه صحته أو أنه يحتج به على المخالف بل لو نظرنا إلى عمل الإمام أحمد بحديث التسمية في الوضوء لم نجده يلتزم بنص الحديث إذ يلزم من ذلك أن يجعله شرطا لصحة الوضوء ومع هذا فإنه لا يرى لمن ترك التسمية عامد أن يعيد كما في مسائل ابن هاني 1/ 3 بينما اشترط ذلك مجموعة من الحنابلة كأبي بكر الخلال وغيرهم ذكرهم ابن عبد الهادي في تعليقته على العلل ص144.

وكذا نرى ردود الأئمة واحتجاجهم على غيرهم بصحة ماذهبوا إليه ضعف الحديث الذي استدل به المخالف ممايدل على أن هذا الأمر حجة في نظرهم و إلا ما استدلوا به على الخصم فاعتبر.1/ 13 نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في رفع الملام عن الأئمة الأعلام ص22،33 (ولا يقولن قائل أن الأحاديث قد دونت وجمعت فخفاؤها والحال هذه بعيد لأن هذه الدوواين المشهورة في السنن إنما جمعت بعد انقراض الأئمة المتبوعين رحمهم الله

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت