فهرس الكتاب

الصفحة 10083 من 20085

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [10 - Dec-2008, مساء 10:22] ـ

يقول الإمام المجدد ابن عبد الوهاب رحمه الله: (وأما بناء القباب عليها - القبور - فيجب هدمها، ولا علمت أنه يصل إلى الشرك الأكبر) إهـ مؤلفات الشيخ الإمام (1/ 101) .

وقد وجد من بعض الجهلة أهل الغلو قديمًا وحديثًا من يعتبر بناء القباب على القبور كفر مجرد لأنه يتصور أن القبر بهذا يصبح وثن يعبد من دون الله.

وقد رد عليهم الإمام الشوكاني رحمه الله في قصيدة له فقال:

فكيف يقال قد كَفَرَتْ أناسٌ يرى لقبورهم حجر وعودُ

فإن قالوا أتى أمر صحيح بتسوية القبور فلا جحودُ

ولكن ذاك ذنب ليس كفرًا ولا فسقا فهل في ذا ورودُ

وإلا كان من يعصي بذنب كفورًا، إن ذا قول شرود

وقد قال الخوارج مثل هذا وما مثل الخوارج من يقود

وقد خرقوا بذا الإجماع حقًا وكل العالمين به شهود. إهـ من كتاب نيل الوطر من تراجم رجال اليمن (صـ299) .

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [16 - Dec-2008, مساء 03:14] ـ

وهذه أضافة أخرى:

يقول الإمام الشوكاني رحمه الله في رسالته"شرح الصدور بتحريم رفع القبور": (مسألة رفع القبور، والبناء عليها، كما يفعله الناس من بناء المساجد والقباب على القبور؟. فنقول: اعلم أنه قد اتفق الناس، سابقهم ولاحقهم، وأولهم وآخرهم من لدن الصحابة رضي الله عنهم إلى هذا الوقت: أن رفع القبور والبناء عليها بدعة من البدع التي ثبت النهي عنها واشتد وعيد رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاعلها، كما يأتي بيانه، ولم يخالف في ذلك أحد من المسلمين أجمعين، لكنه وقع للإمام يحيى بن حمزة مقالة تدل على أنه يرى أنه لا بأس بالقباب والمشاهد على قبور الفضلاء، ولم يقل بذلك غيره، ولا روي عن أحد سواه، ومن ذكرها من المؤلفين في كتب الفقه من الزيدية فهو جَرْيٌ على قوله واقتداء به، ولم نجد القول بذلك ممن عاصره، أو تقدم عصره عليه لا من أهل البيت ولا من غيرهم ... إلى أن قال رحمه الله: وإذا تقرر لك هذا علمت أن رفع القبور ووضع القباب والمساجد والمشاهد عليها قد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعله تارة، كما تقدم. وتارة قال:"اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، فدعا عليهم بأن يشتد غضب الله عليهم بما فعلوه من هذه المعصية. وذلك ثابت في الصحيح، وتارة نهى عن ذلك. وتارة بعث من يهدمه، وتارة جعله من فعل اليهود والنصارى. وتارة قال:"لا تتخذوا قبري وثنًا". وتارة قال:"لا تتخذوا قبري عيدا"أي: موسما يجتمعون فيه، كما صار يفعله كثير من عباد القبور. يجعلون لمن يعتقدون من الأموات أوقاتًا معلومة يجتمعون فيها عند قبورهم، ينسكون لها المناسك، ويعكفون عليها، كما يعرف ذلك كل أحد من الناس من أفعال هؤلاء المخذولين، الذين تركوا عبادة الله الذي خلقهم ورزقهم ثم يميتهم ويحييهم، وعبدوا عبدًا من عباد الله، صار تحت أطباق الثرى، لا يقدر على أن يجلب لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمره الله أن يقول:(لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا) . فانظر كيف قال سيد البشر وصفوة الله من خلقه بأمر ربه أنه لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، وكذلك قال فيما صح عنه"يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا."

فإذا كان هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه وفي أخص قرابته به وأحبهم إليه، فما ظنك بسائر الأموات الذين لم يكونوا أنبياء معصومين ولا رسلا مرسلين؟. بل غاية ما عند أحدهم أنه فرد من أفراد هذه الأمة المحمدية، وواحد من أهل هذه الملة الإسلامية، فهو أعجز وأعجز أن ينفع أو يدفع عنها ضررا.

وكيف لا يعجز عن شيء قد عجز عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر به أمته كما أخبر الله عنه، وأمره بأن يقول للناس بأنه لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، وأنه لا يغني عن أخص قرابته من الله شيئا؟.

فيا عجبًا! كيف يطمع من له أدنى نصيب من علم، أو أقل حفظ من عرفان أن ينفعه أو يضره فرد من أفراد أمة هذا النبي الذي يقول عن نفسه هذه المقالة؟ والحال أنه فرد من التابعين له المقتدين بشرعه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت