فهرس الكتاب

الصفحة 5201 من 20085

ـ [الشيخ ياسين الأسطل] ــــــــ [08 - Mar-2008, صباحًا 12:17] ـ

دعوة الحق بين الدعوات والدعاوى

دعوة الحق

كفر بالطاغوت إيمان بالله

{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} النحل36

في هذه الآية الكريمة بين الله عز وجل أن مهمة الرسل عليهم السلام كانت دعوة أممهم إلى توحيد الله والذي لا يتم إلا بالكفر بالطاغوت والإيمان بالله وحده، الكفر بالطاغوت بجميع أشكاله وألوانه، سواء كان شجرًا أم حجرًا أم بشرًا أم هوًى. . أم غير ذلك فقد كان أهل الجاهلية يعبدون الأشجار، ومن ضمن ذلك (العزى) ، فقد ذكر ابن كثير في التفسير نقلًا عن ابن جرير رحمهما الله تعالى 4/ 271: أن العزى كانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة وهي مكان بين مكة والطائف وكانت قريش يعظمونها كما قال أبو سفيان يوم أحد: لنا العزى ولا عزى لكم، وقد هدم البناء وقطع الشجر خالد بن الوليد 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - لما بعثه النبي (ص) إلى نخلة لأجل هذا الأمر وجعل يقول:

يا عُزَّى كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك

وكذلك (اللات) كانت صخرة بيضاء منقوشة وعليها بيت بالطائف وسدنه وحوله فناء معظم عند أهل الطائف وهم ثقيف ومن تابعها يفتخرون بها على من عداهم من أحياء العرب بعد قريش.

وقد قال الله عز وجل عن أهل المشركين من أهل الكتاب: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه وتعالى عما يشركون} التوبة (31) .

وهكذا كان قوم فرعون يعبدونه من دون الله عز وجل كما في قصة الماشطة وقد انتشرت عبادة المتجبرين والمتألهين من بني آدم، كما اتخذ أهل الفجور الهوى إلهًا يعبد من دون الله عز وجل، قال تعالى: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلًا} الفرقان (43) ، وقال سبحانه: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم} الجاثية (23)

ومن استجاب لدعوة الحق فكفر بالطاغوت وآمن بالله وحده فقداستمسك بحبل نجاته في الأولى والآخرة، قال سبحانه: {. . فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم * الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} البقرة (256 - 257) .

ولكن ما هي حقيقة الكفر بالطاغوت؟. . وما هي لوازمه؟ وما هي ثمرته؟ وما هي حقيقة الإيمان بالله؟. . وما هي لوازمه؟. . . وما هي ثمرته؟!!.

قبل الإجابة على هذه الأسئلة لابد من معرفة مفهوم هذه الكلمة (الطاغوت) : [الطاغوت: يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. . وقال أبو إسحق: كل معبود من دون الله عز وجل جبت وطاغوت،. . وقال الشعبي وعطاء ومجاهد: الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان والكاهن وكل رأس في الضلال، قد يكون واحدًا، قال تعالى: {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به} ، وقد يكون جمعًا قال تعالى: {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم. .} ، وقال الأخفش: الطاغوت يكون للأصنام، والطاغوت مكون من الجن والإنس. . . والطاغية: ملك الروم، الليث: الطاغية: الجبار العنيد، ابن شميل: الطاغية: الأحمق المستكبر الظالم، وقال شمر: الطاغية: الذي لا يبالي ما أتى، يأكل الناس ويقهرهم لا يثنيه تَحَرَّجٌ ولا فَرَقٌ] لسان العرب (15/ 9 - 10) .

مما سبق يتبين لنا أن الطاغوت اسم مشتق من (طغا) أي تجاوز العد ومنه قوله تعالى: {وأنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية}

فمن ذلك نخلص إلى ما يلي:

الطاغوت هو: ما يعبد من دون الله عز وجل من شيطان أو جبت أو إنس أو رؤوس الضلال، والجبابرة العنيدون المستكبرون الظالمون الذين يسومون الناس خسفًا وجورًا، وعلى ذلك فحقيقة الكفر بالطاغوت هي: (البراءة من جميع الطواغيت ظاهرًا وباطنًا، قلبًا وقالبًا، مع إعلان ذلك بالقول والفعل دون مواربة) ،ويدل على ذلك:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت