فهرس الكتاب

الصفحة 2004 من 20085

ـ [عبد الله المزروع] ــــــــ [27 - Jul-2007, صباحًا 03:14] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:

ففي خضم تنوع وسائل الإعلام، وانفتاح العالم بعضه على بعض، وكثرة المسائل المستجدة، وإقبال الناس على برامج الإفتاء في وسائل الإعلام = مما أوجد مشكلة كبيرة عند عامة الناس، وذلك باختلاف الفتاوى عليهم في المسألة الواحدة، مما حدا بعضهم إلى المطالبة بتوحيد الفتوى لاضطراب الناس في ذلك!! والمتعلم منهم يسأل عن الواجب تجاه هذا الاختلاف؟ وكيف يميز الصحيح من الأقوال؟ وبأيها يأخذ؟ ...

وهذه المشكلة بحجمها الحالي - في نظري - حادثة، وإن كان لها جذور في السابق؛ فلذا لم أجد كلامًا طويلًا حول هذه المسألة عند القدماء، وإنما هي إشارات هنا وهناك.

فلذا؛ كان من الواجب الكتابة في هذا الموضوع، وتقريب الأمر للعامة = لينضبط الأمر عندهم كيلا تكثر شكوك من رقَّ دينه، ويجد أعداء الإسلام مدخلًا لهم في التلاعب بالأحكام!

فقسمت هذه الوريقات إلى ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: بيان بعض أسباب اختلاف العلماء.

المبحث الثاني: ماذا يعمل العامي عندما يعلم أن في المسألة اختلافًا؟ وذكر أمثلة على ذلك.

المبحث الثالث: موقف العامي من اختلاف العلماء، وبيان منهج السلف في المسائل الخلافية.

وقبل أن ندخل في الموضوع أحب أن أنبه إلى نقطتين:

الأولى: لا شك أنَّ الواجب على العامي سؤال أهل العلم المعروفين بالثقة والعلم، وهذا هو الذي نص عليه قوله تعالى:"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"، لكننا في هذا الموضوع أمام عامي سمع عدة فتاوى متعارضة في مسألة واحدة واستوى عنده جميع المختلفين.

الثانية: (كتبتها، وتحتاج مني إلى تحرير أكثر)

المبحث الأول: أسباب اختلاف العلماء:

أسباب اختلاف العلماء كثيرة، وأهمها سببان:

1 -عدم اطلاع هذا العالم على الدليل، أو خفاء الاستدلال به ونحو ذلك.

2 -عدم صحة هذا الحديث عند العالم بأي سببٍ من أسباب الضعف؛ كالأحاديث الواردة في زكاة الحلي، اختلف أهل العلم في صحتها وضعفها؛ فمن صححها أوجب الزكاة فيها، وبعض من ضعفها لم يقل بوجوب الزكاة فيها.

ـ [عبد الله المزروع] ــــــــ [27 - Jul-2007, صباحًا 03:15] ـ

المبحث الثاني: ماذا يعمل العامي عندما يعلم أن في المسألة اختلافًا؟

والمقصود بهذا المبحث: كيف يتعامل العامي مع هذه الأقوال المختلفة؟ وقد ذكر أهل العلم في كتب الأصول بعض القواعد المهمة في هذا، وسأذكرها وأزيد عليها، دون الخوض في بعض الخلافات، وسأمثل - بإذن الله - على كل قاعدة؛ علمًا أنَّ هذه القواعد لا تبين الراجح من الأقوال والصحيح منها، وذلك لأن العامي لا يستطيع الترجيح، لكن - في الغالب - تقوي لديه هذا القول أو ذاك، ولن أثقل هذا المبحث بالنقول وأقوال أهل العلم لأن هذه الوريقات موجهةٌ إلى عامة الناس وليس لطلبة العلم.

قال الشاطبي - رحمه الله - في الموافقات (5/ 76 ت مشهور) : وأما اختلاف العلماء بالنسبة إلى المقلدين فكذلك - أيضا - لا فرق بين مصادفة المجتهد الدليل ومصادفة العامي المفتي، فتعارض الفتويين عليه كتعارض الدليلين على المجتهد؛ فكما أن المجتهد لا يجوز في حقه اتباع الدليلين معا ولا اتباع أحدهما من غير اجتهاد ولا ترجيح = كذلك لا يجوز للعامي اتباع المفتيين معا ولا أحدهما من غير اجتهاد ولا ترجيح. اهـ

القاعدة الأولى: سؤال الأعلم والأورع، والأخذ برأيه وترك الرأي المعارض له - ما لم يتضح خطأ هذا الأعلم - فالإنسان متعبد بالدليل لا بآراء الرجال مهما بلغوا من المنزلة في العلم.

والدليل على ذلك: قوله تعالى:"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"، وقوله عليه الصلاة والسلام"إنما شفاء العي السؤال" (1) ،

مثال ذلك:

1 -أشكلت عليك مسألة أيُّ أنساك الحج أفضل؟ لتعارض كلام أهل العلم فيها؛ فتتصل على أحد كبار العلماء ممن تعتقد أنه أعلم وأورع أهل العلم فيجيبك.

2 -سمعت فتاوى متعارضة في زكاة الدين؟ فتقوم بسؤال أحد كبار أهل العلم ممن تتوسم فيه أنه أعلم أهل زمانه وأتقاهم لله، فتعمل بفتواه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت