ـ [جمال البليدي] ــــــــ [12 - Oct-2008, صباحًا 01:18] ـ
بسم الله الرحمان الرحيم
مازلنا وإياكم في سلسلة الرد على دعاة الباطل وكشف حججهم الواهية التي يخدعون بها عوام المسلمون ليتسنى لهم تمرير باطلهم على قالب حق إلا أنه يأبى الله إلا أن يتم نوره ففي الحين الذي نرى فيه دعاة الباطل من كل أصنافهم ونحلهم إجتمعوا ضد هذه الدعوة المباركة نجد هناك من الشباب من وقف ضد هذه الحملات الإعلامية الشرسة وغيرها سائلين المولى عز وجل السداد التوفيق والعصمة من الفتن ما ظهر منها وما بطن ومن تلكم الحجج الوهابية التي قد تبدوا للقارئ هينا وهي عند الله عظيمة تقسيمهم للبدعة إلى حسنة وسيئة مستدلين بخيوط أوهي من بيت العنكبوت ليتمكنوا بذلك فتح المجال لكل بدعة بحجة أنها حسنة والله المستعان.
?ولمناقشة هذه المسألة أتطرق إلى عدة نقاط:
أولا:تعريف البدعة
قال الشاطبي: (طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصَد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه) (1)
قال ابن رجب: (والمراد بالبدعة ما أحدِث مما لا أصل له في الشريعة يدلّ عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدلّ عليه فليس ببدعة شرعًا وإن كان بدعة لغة) (2)
قال السيوطي: (البدعة عبارة عن فعلةٍ تصادم الشريعة بالمخالفة أو توجب التعاطي عليها بزيادة أو نقصان) (3)
قال ابن تيمية: (البدعة في الدين هي ما لم يشرعه الله ورسوله، وهو ما لم يأمر به أمر إيجاب ولا استحباب، فأما ما أمر به أمر إيجاب أو استحباب وعلم الأمر به بالأدلة الشرعية فهو من الدين الذي شرعه الله، وإن تنازع أولو الأمر في بعض ذلك، وسواء كان هذا مفعولًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يكن"(4) "
قلت: وكل هذه التعاريف لها نفس المدلول ولا يوجد إختلاف فيها.
ثانيا: أنواع البدع:
قال فضيلة الشيخ صالح بن الفوزان الفوزان-كتاب عقيدة التوحيد-:
البدعة في الدين نوعان:
النوع الأول: بدعة قوليّة اعتقاديّة، كمقالات الجهميّة والمعتزلة والرّافضة، وسائر الفرق الضّالّة، واعتقاداتهم.
النوع الثاني: بدعة في العبادات، كالتّعبّد لله بعبادة لم يشرعها، وهي أقسام:
القسم الأول: ما يكون في أصل العبادة: بأن يحدث عبادة ليس لها أصل في الشرع، كأن يحدث صلاة غير مشروعة أو صيامًا غير مشروع أصلًا، أو أعيادًا غير مشروعة كأعياد الموالد وغيرها.
القسم الثاني: ما يكون من الزيادة في العبادة المشروعة، كما لو زاد ركعة خامسة في صلاة الظهر أو العصر مثلًا.
القسم الثالث: ما يكون في صفة أداء العبادة المشروعة؛ بأن يؤديها على صفة غير مشروعة، وذلك كأداء الأذكار المشروعة بأصوات جماعية مُطربة، وكالتشديد على النفس في العبادات إلى حد يخرج عن سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
القسم الرابع: ما يكون بتخصيص وقت للعبادة المشروعة لم يخصصه الشرع، كتخصيص يوم النصف من شعبان وليلته بصيام وقيام، فإن أصل الصيام والقيام مشروع، ولكن تخصيصه بوقت من الأوقات يحتاج إلى دليل.
ثالثا:الأدلة على عدم وجود بدعة حسنة
قال الله تعالى"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا"
سورة المائدة:3
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" [رواه النسائي في"سننه" (3/ 188 ـ 189) من حديث جابر بن عبد الله بنحوه، ورواه الإمام مسلم في"صحيحه" (2/ 592) بدون ذكر: (( وكل ضلالة في النار ) )من حديث جابر بن عبد الله. وللفائدة انظر:"كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث"لأبي شامة رحمه الله تعالى (ص93) وما بعدها] .
ويقول الصحابي الجليل عبدالله بن عمر رضي الله عنه: {كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة} [أخرجه الدارمي بإسناد صحيح] .
وفي هذا النص دلالة قاطعة على فساد هذا التقسيم الجديد
(يُتْبَعُ)