ـ [محمد السيد المصرى] ــــــــ [30 - May-2008, مساء 06:43] ـ
قصة عبدالله بن رواحة مع زوجه لما أنشدها شعرا يوهمها أنه من كلام الله!! هل تصح أم لا؟؟.
الجواب:
القصة المسؤول عنها رويناها في (سنن الدارقطني) :
أنبأني العلامة الأديب عبدالقادر البخاري عن عبدالقادر المجددي عن فضل الرحمن عن الشاه عبدالعزيز عن أبيه الشاه ولي الله عن أبي طاهر الكوراني عن أبيه البرهان عن النجم الغزي عن أبيه البدر عن أبي الفتح السكندري عن عائشة بنت محمد عن الحجار عن القطيعي عن الشهرزوري عن ابن المهتدي عن الحافظ الدراقطني في سننه (مع المغني 1/ 120) قال:
(( حدثنا محمد بن مخلد نا العباس بن محمد الدوري، وحدثنا إبراهيم بن دبيس بن أحمد الحداد نا محمد بن سليمان الواسطي قالا: نا أبو نعيم نا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة قال:
كان ابن رواحة مضطجعا إلى جنب امرأته، فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة فوقع عليها، وفزعت امرأته، فلم تجده في مضجعه، فقامت وخرجت، فرأته على جاريته، فرجعت إلى البيت، فأخذت الشفرة ثم خرجت، وفرغ فقام فلقيها تحمل الشفرة، فقال مهيم؟! فقالت: مهيم!!، لو أدركتك حيث رأيتك لوجأت بين كتفيك بهذه الشفرة، قال: وأين رأيتني؟ قالت: رأيتك على الجارية، فقال ما رأيتني، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب، قالت: فاقرأ، فقال:
أتانا رسول الله يتلوا كتابه = كما لاح مشهور من الفجر ساطع
أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا = به موقنات أن ما قال واقع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه = إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
فقالت آمنت بالله وكذبت بصري، ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فضحك حتى رأيت نواجذه صلى الله عليه وسلم )) اهـ.
وهذه القصة المسؤول عنها ينبغي النظر فيها متنا وسندا ..
أولا: (بحث سندها) :
وما وقفت عليه من طرقها ست فقط:
الأولى: (طريق عكرمة) :
عند الدارقطني في سننه ج1ص120 وقد رويناها من طريقه كما مضى، وابن أبي الدنيا في الأشراف ص113 وغيرهما، وفي السند إلى عكرمة: (زمعة بن صالح) و (سلمة بن وهرام) وهما ضعيفان، وقد اختلف فيه على عكرمة فبعضهم يجعله موقوفا على عكرمة وبعضهم يجعله عن عكرمة عن ابن عباس، فهذا الطريق ضعيف، والأبيات المروية في هذا الطريق سبق ذكرها.
الثانية: (طريق نافع) :
عند ابن أبي الدنيا في الأشراف ص114 قال:
حدثنا وليد بن شجاع قال حدثني ابن وهب قال حدثني أسامة بن زيد الليثي أن نافعا حدثه قال: (( كانت لابن رواحة امرأة وكان يتقيها، وكانت له جارية فوقع عليها، فقالت له ـ وفرقت أن يكون قد فعل ـ فقال سبحان الله، قالت: اقرأ علي إذن فإنك جنب فقال:
شهدت بإذن الله أن محمدا = رسول الذي فوق السماوات من عل
وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما = له عمل في دينه متقبل )) اهـ.
أسامة بن زيد الليثي في الإسناد فيه ضعف خفيف، والإسناد منقطع بين نافع وعبدالله بن رواحة، والأبيات فيه رويت في قصة أخرى منسوبة لحسان بن ثابت!! ومع هذا هي مغايرة للأبيات التي في الطريق الأولى!! وأخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه 6/ 174 عن أبي أسامة عن نافع!! وأبو أسامة حماد بن زيد لم يدرك نافعا وهو مدلس وقد عنعن، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجها الموفق المقدسي في العلو ص100، ونقل هذ الطريق الذهبي في سير أعلام النبلاء 1/ 238، فليس هذا الطريق أيضا بصحيح.
تنبيه:
في الاستيعاب والعلو للموفق وللذهبي أن زوجة ابن رواحة قالت بعد أن فرغ من الأبيات: (( صدق الله .. ) )!! قالت هذا وهي تحسب أنه فرغ من التلاوة، فلو صح هذا لكان شاهدا لختم التلاوة بصدق الله العظيم.
الثالثة: (طريق ابن الماجشون) :
رواها اليزيدي في أماليه ص102 قال:
حدثنا أبو حرب قال حدثني محمد بن عباد قال حدثني عبدالعزيز بن أخي الماجشون قال: (( بلغني أنه كانت لعبدالله بن رواحة جارية يستسرها عن أهله فقالت له امرأته: لقد رأيتك دخلت مع جاريتك وإنك الآن جنب منها، فجاحد ذلك، قالت فإن كنت صادقا فاتل علي القرآن فقال:
شهدت بأن وعد الله حق = وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف = وفوق العرش رب العالمينا
(يُتْبَعُ)