فهرس الكتاب

الصفحة 8077 من 20085

ـ [مؤيد الحق] ــــــــ [11 - Sep-2008, مساء 06:15] ـ

كيف يمكن للصائم أن يحيا في رمضان حياة إيجابية

؟ وهل هناك طريقة عملية تعين على هذه الحياة الإيجابية؟

-هذا سؤال مهم جدا لا يعرف قدره إلا من وفقه الله ونوَّر بصيرته؛ لأن من عاش الحياة الطيبة في الدنيا عاش الحياة الطيبة في الآخرة , كما قال تعالى {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} النحل97.

ويمكن تلخيص جواب هذا السؤال في العناصر التالية:

1 -أول أركان الحياة الإيجابية في رمضان (وفي غيره) الإخلاص لله تعالى , وذلك بأن تنوي بصيامك وجه الله تعالى , وتحتسب الأجر عنده , وقد نبه الني صلى الله عليه وسلم إلى ذلك في قوله:"من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه"رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

2 -احرص على التخلص من العادات السيئة إذا كانت موجودة لديك؛ كالتدخين , والجلوس في الاستراحات والكازينوهات على الأمور المحرمة أو التي أقل أحوالها أنها تقتل الأوقات , وكالسب والشتم والحسد والكذب , واستبدال هذه العادات بأضدادها , وتذكر أن الله تعالى قال في أهل الجنة: {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} الحج24.

3 -اغتنم كل دقيقة من رمضان , ولا تجعل لحظة منه تذهب في غير ما فائدة , واحذر من تضييع زمانك فإن كل لحظة تذهب منه لا عوض لها.

وما أحسن قول البخاري:

اغتنم في الفراغ فضل ركوع

فعسى أن يكون موتك بغتة

كم صحيح مات من غير سقم

ذهبت نفسه الصحيحة فلته.

ومن مظاهر تضييع الأوقات في رمضان: كثرة النوم في النهار , ولعب الكرة لساعات طويلة حتى في العشر الأواخر!! , وكثرة الذهاب للأسواق , وبقاء المرأة في المطبخ سحابة يومها .

4 -اجعل رمضان فرصة للمحافظة على صلاة الجماعة في المسجد , وحاول أن يؤذن المؤذن وأنت في المسجد , واستغل ما بين الأذان والإقامة في القراءة والدعاء واللجوء إلى الله.

واحذر أن تفوتك صلاة الجماعة في المسجد.

5 -اجعل لك وردًا من القرآن لا تُخِلَّ به , واحرص على تأمل معاني الآيات , وترديد الآيات التي تجد أنها تؤثر على قلبك , والبكاء أو التباكي عند قراءة القرآن , وستجد أثر ذلك على قلبك حتى بعد رمضان.

6 -واظب على صلاة التراويح , واستعد لها بالتطيب والسواك , وأكملها مع الإمام حتى يُكتب لك قيام ليلة كاملة من غروب الشمس إلى طلوعها , يقول صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة"فما أعظم رحمة الله وفضله!! قيام ساعة أو أقل يكتب به قيام ليلة كاملة!!.

7 -إن استطعت أن يكون معك دراهم للصدقة , بحيث تتصدق كل يوم ولو بريال أو أقل فافعل؛ فإن الصدقة تطفئ الخطيئة وتدفع ميتة السوء.

8 -من الصدقة تفطير الصائمين على الوجه المشروع , أما الإسراف بدعوى تفطير الصائمين ثم وضع ما زاد في المزابل فذلك مجلبة للإثم!

9 -بادر في العمرة في رمضان فإنها تعدل في الأجر حجةً مع أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم , واحرص على أن تكون مع صحبة طيبة تُعينك على الخير إذا كسلت , وتُعلِّمك إذا جهلت.

وقبل الدخول في العمرة ينبغي لك أن تتعلم أحكامها؛ إما بسؤال أهل العلم , وإما بقراءة كتاب موثوق ككتاب التحقيق والإيضاح لأحكام الحج والعمرة للعلاَّمة ابن باز رحمه الله.

وإذا أشكل عليك شيء فبادر بالسؤال , ولا تكن كمن يقع في محظور أو يحتاج لمعرفة بعض الأمور ثم لا يسأل إلا بعد بضع سنين!!

10 -جاهد النفسَ على الخير , ورابط على الطاعة , وكن في يومك خير من أمسك , واعلم أن المحبوبات لا تُنال إلا باحتمال المكروهات , والسيادة في الدنيا والسعادة في العقبى لا تكون إلا على جسر التعب.

برنامج عملي

يصعب وضع برنامج موحد لكل الناس؛ لأن ظروفهم وأحوالهم تختلف من شخص لآخر , لكن هناك أمور ينبغي مراعاتها , وهي:

1 -صلاة الفجر في المسجد مع الجماعة.

2 -الاشتغال بقراءة القرآن وذكر الله بعد الصلاة حتى يخرج وقت النهي (يخرج إذا ارتفعت الشمس بمقدار رمح في نظر الناظر) .

3 -صلاة ركعتي الإشراق.

4 -الحرص على الاستفادة من بقية الوقت فيما ينفع مع أخذ قسط من الراحة للاستعانة بها على الطاعة , ومن نام محتسبًا ذلك عند الله (أي يقصد بنومه أن ينشط للعبادة ويقوى عليها) كتب الله أجر قومته وأجر نومته.

5 -الالتجاء إلى الله قُبَيل الإفطار بالدعاء والإلحاح في السؤال فإن هذا الموضع مظنَّة للإجابة.

6 -بعد الإفطار ينبغي الاشتغال بقراءة القرآن والذكر والدعاء والاستعداد لصلاة العشاء والتراويح.

7 -لا مانع من الترفيه عن النفس ببعض الأمور المباحة حتى لا تمل النفس (لمن احتاج لذلك) .

8 -اخذ قسط من الراحة في الليل.

9 -التسحر , ويستحب تأخيره , ثم انطلق للمسجد انتظارا لصلاة الفجر , ولا ترجع للفراش بعد السحور حتى لا تفوت عليك الصلاة.

فمن واظب على ذلك يُرجى له أن يحيى حياة طيبة إن شاء الله.

وبالله التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت