ـ [محكم] ــــــــ [06 - Aug-2008, مساء 02:44] ـ
بينما أنا جالس أتأمل كتبًا بين يدي وإذا ببصري يشخص إلى كتاب الشرح الممتع لزاد المستقنع لشيخنا العلامة الفقيه الصالح محمد بن صالح العثيمين رحمه الله وإذا بالذاكرة تعود إلى الوراء أكثر من خمس عشرة سنة فترة الانتظام بدروس الشيخ ومجاورة جامعه والتزود بلقاءاته وشروحاته ومواعظه وخطبه ونصائحه والأنس به في اللقاءات غير المعتادة إما بمزرعة الهويش بعنيزة أو في جدة هذه البلدة المترامية الأطراف في لقاءات مرتب لها أو تأتي قدرًا عند بعض محبي الشيخ أو في الطائف المأنوس قريبًا فترة اجتماعات هيئة كبار العلماء أو في الرياض في منزل أخيه أو في منزله رحمه الله في مناسبات متكررة كرمًا منه على طلابه ومحبيه.
ولقد جال بخاطري طيف من الذكريات السعيد والمؤلمة وتذكرت مبسمه ومحيّاه
تذكرت مصلّاة وجبهته المتأثرة بالسجود
تذكرت خطواته وكلامه
تذكرت أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر
تذكرت دخوله وخروجه
فقلت إن لشيخنا حقا أن أكتب شيئًا مما علق في الذاكرة بعد سنوات مضت وعقوق تكاثر سببه خواطر كتبها أخي المفضال مازن بن أحمد الغامدي (مالك الرحبي) في رحلته إلى النور وسأحاول رد الجميل بكتابات لقضايا متنوعة عن حياته رحمه الله وفوائده ونكاته واختياراته ومسامرته لمحبيه وكشف عما نسب إليه رحمه الله من أقول ربما لم يقلها أو قال بها وتراجع عنها أسأل الله العون في ذلك كله فهو سبحانه خير مستعان.
وسيكون مما أكتبه مقتبس لكاتب فاضل أو منقول من محب كريم أو مما سيمليه علي الخاطر أو ملخص لكلامه رحمه الله
يُعَدُّ فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى - من الراسخين في العلم الذين وهبهم الله - بمنّه وكرمه - تأصيلًا ومَلَكة عظيمة في معرفة الدليل واتباعه واستنباط الأحكام والفوائد من الكتاب والسنّة, وسبر أغوار اللغة العربية معانِيَ وإعرابًا وبلاغة.
• بدأ التدريس منذ عام 1370هـ في الجامع الكبير بعنيزة في عهد شيخه عبدالرحمن السعدي وبعد أن تخرج من المعهد العلمي في الرياض عين مدرسًا في المعهد العلمي بعنيزة عام 1374هـ.
• وفي سنه 1376هـ توفي شيخه عبدالرحمن السعدي فتولى بعده إمامة المسجد بالجامع الكبير في عنيزة والخطابة فيه والتدريس بمكتبة عنيزة الوطنية التابعة للجامع والتى أسسها شيخه عام 1359هـ.
• ولما كثر الطلبة وصارت المكتبة لا تكفيهم صار يدرس في المسجد الجامع نفسه واجتمع إليه طلاب كثيرون من داخل المملكة وخارجها حتى كانو يبلغون المئات وهؤلاء يدرسون دراسة تحصيل لا لمجرد الاستماع - ولم يزل مدرسًا في مسجده وإمامًا وخطيبًا حتى توفي.
• استمر مدرسًا بالمعهد العلمي في عنيزة حتى عام 1398هـ وشارك في آخر هذه الفترة في عضوية لجنة الخطط ومناهج المعاهد العلمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وألف بعض المناهج الدراسية.
• ثم لم يزل أستاذًا بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم بكلية الشريعة وأصول الدين منذ العام الدراسي 1398 - 1399هـ حتى توفي.
• درّس في المسجد الحرام والمسجد النبوي في مواسم الحج وشهر رمضان والعطل الصيفية.
وكان يعقد اللقاءات المنتظمة الأسبوعية 1 - مع قضاة منطقة القصيم
2 -مع أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عنيزة
3 -مع خطباء مدينة عنيزة
4 -مع كبار طلابه ومع الطلبة المقيمين في السكن
5 -مع أعضاء مجلس إدارة جمعية تحفيظ القران الكريم
6 -مع منسوبي قسم العقيدة بفرع جامعة الإمام بالقصيم سابقا.
7 -كان يعقد اللقاءات العامة كاللقاء الأسبوعي في منزله
8 -وكذلك اللقاء الشهري في مسجده
واللقاءات الموسمية السنوية التي كان يجدولها خارج مدينته فكانت حياته زاخرة بالعطاء والنشاط والعمل الدؤوب وكان مباركا في علمه الواسع أينما توجه كالغيث من السماء أينما حل نفع
ولما تحلَّى به من صفات العلماء الجليلة وأخلاقهم الحميدة والجمع بين العلم والعمل أحبَّه الناس محبة عظيمة, وقدّره الجميع كل التقدير, ورزقه الله القبول لديهم واطمأنوا لاختياراته الفقهية, وأقبلوا على دروسه وفتاواه وآثاره العلمية, ينهلون من معين علمه ويستفيدون من نصحه ومواعظه.
(يُتْبَعُ)