فهرس الكتاب

الصفحة 6049 من 20085

ـ [حمد الصالح] ــــــــ [07 - May-2008, صباحًا 05:49] ـ

الحمد للّه رب العزّة ربّ العالمين، وليّ النّصرة لهذا الدين، لا إل?ه إلا هو ينصر الحقّ ولو بعد حين. والصلاة والسلام على إمام المرسلين، ورضي الله عن أصحابه من الأنصار والمهاجرين، وبعد؛

فقد قال اللّه تعالى?: ?يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ*هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ?. فليوقن كل مسلم أنّ تمام النّصر قادمٌ، وأن اللّه مُعزُّ هذا الدّين، وأن المستقبل له ولو تكالبت علينا الأمم أجمعين، وأن الأرض حتمًا سنحكُمها بحول اللّه القوي المتين، ومن طعن أو شك في ذلك كان من المرجفين الكافرين. قال اللّه الملكُ الحقُّ المبين: ?وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ *إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ?. وقال الصّادقُ الأمين صلّى اللّه عليه وسلّم: (( ليبلغنّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك اللّه بيت مدر ولا وبر إلا أدخله اللّهُ هذا الدّين، بعزِّ عزيزٍ أو بذلِّ ذليلٍ، عزًّا يعز اللّه به الإسلام وذلاًّ يذلّ بهِ الكافرين ) ). فكان تميم الدّاري رضي اللّه عنه يقول كما في المسند: (( قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعزّ ولقد أصاب من كان منهم كافرًا الذلّ والصّغار والجزية ) ).

وليعلم أهل التّوحيد أن عقيدةً سفكت لأجلها دماء طاهرة، وقاتل عليها الشُهداء فلأجلها عاشوا ولأجلها ماتوا، حتمًا ستنتصر، وتمتد سهامها لتضرِب عنق كلّ كافر، وتنير فؤاد كلّ موحّد، ولكن ينبغي أن ندرك جميعًا أنّ مدار النّصر مع متابعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجودًا وعدمًا، من غير سبب يزاحم ذلك كما قال أهل العلم. قال ابن القيم رحمه الله:

وكذلك النّصر والتأييد الكامل إنما هو لأهل الإيمان الكامل. قال اللّه تعالى: ?إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ?، وقال:?فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ?، فمن نقص إيمانه نقص نصيبه من النصر والتأييد. إنتهى? كلامه رحمه اللّه.

فالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم دلّنا على أسباب النصر ومعوقاته أتم دلالة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه:

وكذلك عرفهم صلّى اللّه عليه وسلّم من مكائد الحروب ولقاء العدو وطرق النصر والظَفَر ما لو علموه وعقلوه ورعوه حق رعايته لم يقم لهم عدو أبدًا

فمن أسباب النصر؛

أولًا:التوحيد.

قال اللّه تعالى?: ?وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا?. وقال تعالى: ?وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ?. هذه هي الحقيقة التي ينبغي أن يدركها المجاهدون.

إن المعركة بين الموحدين والكافرين في أصلها وصميمها معركة على العقيدة، وأنّ اللّه حَصَر وقَصَر هذا العداء في الدين، فالكافر أي كافر سواء كان علمانيًا أو شيوعيًا، نصرانيًا أو يهوديا، لا ينقم على الموحّدين إلا إيمانهم الخالص من الشوائب، وأي شعارٍ يُرفع لأي معركة تدور بيننا وبينهم غير شعار الدين هو محض كذب وافتراء، فعداء الكافر الأصلي أو المرتد للمجاهدين الموحدين لا ينطلق أبدًا من دافعٍ اقتصادي أو سياسي، إنَّها معركة كفرٍ وإيمان، معركة عقيدة وقضية دين.

فإنّنا لا نقاتل المحتلّ الصليبي أو المرتدّ العربي لأجل الأرض، إنّما لإعلاءِ كلمة اللّه على? الأرض.وهو لا يقاتلنا لاختلافه معنا في بعض المكاسب المادية، ولو كان الأمر كذلك لهان عليه وعلينا ولأمكن الالتقاء في منطقة وسط، لكنّ أنهار اللّبن التي تجري في قلوبنا وعروقنا لا يمكن أبدا أن نلوِّثها ببحر عقيدتهم وأباطيل نجاستهم.

إنّ الاستعمار قديمًا كان واجهةً للصليبية، مثلما هو اليوم واجهةً لليهودية والنصرانية. و لقد أعلنها مرارًا قيصر الرّومِ بوش: إنّها حربٌ صليبية. فما بال القوم يكذبون ويكذبون؟.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت