فهرس الكتاب

الصفحة 7697 من 20085

ـ [محبرة الداعي] ــــــــ [18 - Aug-2008, مساء 03:19] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت قد عزمت أن يكون آخر المواضيع قبل رمضان هو موضوع (مَثِّل لعقلك) بيد أن ثمة أمور طرأت , استدعت أن يكون هذا هو آخرها , ولا أعرف سبب عودتي لهذا النوع من الكتابة مع أني توقفت عنه إلا مجرد أن تكون النهاية كما كانت البداية؛ فتقبل الله منا ومنكم وأعاننا وإياكم على الصيام والقيام!

** نقطة نظام **

كان من أعز الناس وأشرافهم فهو ابن الملك! فلان بن فلان .. جمع بين الحسب والنسب وتممها بواسطة العقد جمال الدين!

أراد في يوم من الأيام أن يسافر لوحده , فأمر من حوله بالبقاء وركب سيارته وخرج متجها نحو المدينة التي يريد!

لا يجهل هو مكانته ومنزلته؛ لما انتصف به الطريق تعطلت سيارته , وهو في منتصف النهار وفي وقت أشد ما تكون الشمس فيه حرارةً!

والطريق لا يسلكه في هذا الوقت إلا الريح وذرات الرمل , فلا ترى في هذا الطريق إلا السراب! نعم قد يمر بعض السيارة , لكنهم عنه غافلون , ولحطِّ رحالهم طالبون , ولراحتهم ينشدون , فلم يتوقف منهم أحد!

جلس في سيارته؛ أنهكته حرارة الشمس , نفد ما معه من الماء , أدركه العطش! ولا شبكة تصل إليه حتى يطلب نجدته!

قل بربك هل ينفعه في تلك الساعة قوله أنا فلان بن فلان؟! وهل سيبخل بماله لو ساومه أحد على ذلك مقابل مساعدته!

كلا والله لا ينفعه ولو ساومه لافتدى بماله وبأملاكه!

فكذلك المقام في الآخرة يقول النبي صلى الله عليه وسلم محذرًا ومنبهًا كما عند مسلم [2699] من حديث أبي هريرة رضي الله"ومن بطأ به عمله، لم يسرع به نسبه"!

** جزء من مقال **

كلنا قد علم بخبر خسوف القمر في الليلة قبل الماضية؛ لكن ثمة أناس لا يعلمون أو بالأصح غاب عنهم مثل هذا الخبر قبل حدوثه حتى سمعوا المنادي ينادي"الصلاة جامعة"!

انقسم الناس حينها إلى ثلاثة فرق:

فريق لبى النداء وأجاب الداعي فذهب للمسجد يصلي ويستغفر.

وفريق لم يأبه بما حدث!

وثالثهم تناول الموضوع من جهة أنه منظر جمالي جذاب يستحق المتابعة!

يقول الله جل جلاله في محكم كتابه (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ) أي لا أحد أظلم من إنسان أتته آيات ربه ونذارته - ولا شك أن الخسوف والكسوف من الآيات العظيمة التي يخوف الله بها عباده - (فَأَعْرَضَ عَنْهَا) وقال هذه أمور تحدث بفعل الطبيعة! لا تخويف ولا خراب ولا فساد تنذر به , بل أمر معتاد يحصل بين فينة وأخرى! كما أخبر الله عن حال أهل الكفر مع أهل الإيمان (وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا) فبئس القدوة لهم!

(وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) من ذنوب وآثام ومن خطبة نبينا صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الأمر ما أخرجه البخاري [1044] من حديث عائشة رضي الله عنها"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله، وكبروا وصلوا وتصدقوا. ثم قال: يا أمة محمد، والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا"فذكر الزنا في هذا المقام يدل على ارتباط بين فساد الكون وفساد الخلق!

ما نتيجة هؤلاء؟! يقول الله تعالى (إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا) وهذه المصيبة الكبرى التي لو وقعت لهلك الإنسان!

فهم غافلون ساهون لا يعقلون خطابًا , ولا يسمعون كلامًا , ولا يهتدون سبيلا! ومع ذلك يقول الله تعالى (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ) فهو يغفر لمن تاب وأناب ويرحمه , بل من رحمته أنه لم يعجل بعقوبتهم مع أنهم يستحقونها! قال الله تعالى (لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا) !

فهل يتنبه الغافلون إلى حقائق الأمور , ويتخذون إلى الله مآبا (إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا)

** طيور مهاجرة >>

بقي على رمضان أيام قلائل , ومن المعلوم أن هناك من الناس من أجله دون ذلك؛ وكم من قبر مفتوح , صاحبه فوق الأرض يلهو ويلعب!

فإن كنت ممن أدرك هذا الشهر , فاعلم أنك نلت فضلا عظيما حُرمَ منه خلقٌ كثير! فإياك والتفريط ,,

** نقطة توقف **

لحطِّ: إنزال متاعهم.

بطأ: من البطء وهو ضد السرعة! ومفهوم الحديث أن من أسرع به عمله لم يبطئ به نسبه!

فينة: أي وقت أو مدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت