فهرس الكتاب

الصفحة 9671 من 20085

بيان تمام قول الإمام ابن عبد البر:(و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال .. )

ـ [د. أبو بكر خليل] ــــــــ [23 - Nov-2008, مساء 12:05] ـ

كشف الشبهة المثارة في قول الإمام ابن عبد البرّ في الختان

بيان تمام و مراد قول ابن عبد البر: (والذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال .. ) ،

و أنه راجعٌ إلى قوله:"و أجمع العلماء على أن إبراهيم أول من اختتن"

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على خاتم الأنبياء و المرسلين، سيدنا محمدٍ النبيّ الأمين، و على آله الأطهار المُكَرّمين، و أصحابه الأبرار الميامين، رضي الله عنهم أجمعين، و مَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

و بعد

فهذا البحث واحدٌ من عدة بحوث، تتتبّع و تكشف أهَمّ الشُبهات، التي أثارها و اعتَلّ بها كثيرٌ مِن منكري مشروعية ختان الإناث - المعاصرين - و هي شُبهات واهيات، لا تستطيع الوقوف أمام الأدلّة الشرعية القوية القاطعة بمشروعيته، مثل الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم - في وجوب الغُسْل عند جماع الزوجيْن: إذا"مَسّ الختانُ الختانَ". أيّ من الرجل و المرأة، و المُراد به: مَوْضعه، و كذا الإجماع الصريح على مشروعيته.

قال الله عَزّ و جَلّ في شأن رسوله الكريم: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ} . [الحشر: 7]

و هذان الدليلان مما لا يَسَع المخالفين ردّه أو إنكاره، و لذا احتالوا بالاستتار وراء أقوال ظنّوها - بغير حقٍ - تسند دعاواهم. و هو ما سَنُبيّن بُطلانه هنا؛ بِوَجْهٍ جَلِيٍّ، يزيل التلبيس و التدليس، إن شاء الله تعالى.

كان الاستشهاد بأقوالٍ مبتورة ة مجتزأة، و الاستدلال بها في غير مواضعها من المسالك التي سلكها نفرٌ من المعاصرين المنكرين لمشروعية ختان الإناث، و من ذلك استشهادهم - في نفيّ مشروعية و سُنية ختان الإناث - بقول الإمام ابن عبد البر: (و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال) ، و قالوا إنه يَدلّ على أن الختان للرجال فحسْب. و هذا القدر من قول ابن عبد البر ظاهره مُوهم، و لكن له تتمة تُبيّن مقصوده، و إيراده مع إغفالها - في مجال الاستشهاد للإنكار - فيه تدليس وتلبيس؛ إذ ذكروا كلامه و احتجوا به في غير محله، من غير تكملة بقية جملته، مع ضرورة تتمته؛ لفهم مراده به،، و سيأتي بيانه.

بيان تمام كلام الإمام ابن عبد البر في الختان، و مراده به

توهموا و أوهموا - بسوء فهمٍ أو بسوء قصد - بأن قول ابن عبد البر:"و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال"معناه:"و الذي أجمع المسلمون عليه الختان للرجال"أي أنه خاصٌ بالرجال، و هذا خاطئ من وجوه:

أولها: أن قوله:"الختان في الرجال"معناه: الختان في حق الرجال، و هذا لا ينفيه في حق غيرهم من النساء، بخلاف لو قال مثلًا: الختان للرجال. و سَكَتْ؛ فاللام هنا تفيد الاختصاص، و هو ما لم يقع.

الوجه الثاني: أن كلام ابن عبد البر:"... الختان في الرجال"له تتمة ضرورية لفهم مراده به، و هي قوله عقبه مباشرة:"على ما وصفنا"؛ إشارةً إلى كلام له متقدم، وعبارة ابن عبد البر بتمامها:"و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال على ما وصفنا"؛ قالها في كتابه"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد". و سيأتي بيانها.

الوجه الثالث: يستحيل - قطعًا - أن يكون مراد ابن عبد البر بكلامه هذا: الإجماع على أن الختان للرجال فحسْب، و نفْيّ مشروعية ختان النساء،كما ادعوا؛ لاتفاق الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية المشهورة في بلاد الإسلام على مشروعية و إباحة ختان النساء، و لا وجود لإجماعٍ خالفه إمامٌٍ واحد منهم، فكيف بجميعهم؟!

و تصريح الإمام ابن عبد البر نفسه - في كتابه"الكافي في فقه أهل المدينة"- بأن الختان مكرمة للنساء، يدحض ما ادّعوه؛ قال: (ومن فطرة الإسلام عشر خصال الختان وهو سنة للرجال ومكرمة للنساء، وقد روي عن مالك أنه سنة للرجال و النساء) . اهـ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت