ـ [عادل المرشدي] ــــــــ [25 - Feb-2010, مساء 05:43] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فإن الايمان قول وعمل له شعب منها مالايزول اسم الايمان بزوالها ومنها مايزول بزوالها، وأعمال القلوب من محبة الله وتعظيمه والانقياد لشرعه والتزام أحكامه وتوقير رسوله صلى الله عليه وسلم هي ركن في الايمان يبطل العمل الظاهر والباطن بزواله.
وإن المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون ويصومون ويعملون الأعمال الظاهرة نفاقا مع بغض الشريعة ومعاداة أهلها والحزن لظهور أحكامها فلم تفدهم أعمالهم الظاهرة شيئا مع ذهاب تعظيم الشريعة من قلوبهم فاعتقد الصحابة كفر من ظهر نفاقهم واستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتلهم فترك ذلك تألفا للناس وسياسة لهم وتفويتا لمقصود المنافقين في تشويه الرسالة.
فأجرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دمائهم وأموالهم أحكام المسلمين وأجرى أحكام المنافقين عليهم في غير ذلك وعاملهم بما أمره الله به من الاغلاظ عليهم وترك تمكينهم والحذر منهم وغير ذلك من الأحكام التي علقها الوحي بمن ظهرت فيه علاماتهم.
وقد ذم الله تعالى اختلاف المؤمنين فيمن ظهر نفاقه بقوله سبحانه (فمالكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بماكسبوا اتريدون ان تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا)
ودلت الشريعة على تسمية من ظهرت فيه علامات النفاق الأكبر من الضغينة على الدين ولحن القول في ذلك وفعل مالايجتمع مع الايمان باسم المنافق وعلقت على ذلك أحكاما فقد روى أبوداود عن سمرة بن جندب ري الله عنه مرفوعا"لاتقولوا للمنافق ياسيد فإنه إن يك سيدا فقد أغضبتم ربكم"
وقال الله تعالى (أم حسب الذين في قلوبهم مرض ألن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتعم بسيماهم لتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم)
وقال (يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا بطانة من دونكم لايألونكم خبالا ودوا ماعنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وماتخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون. هاأنتم أولاء تحبونهم ولايحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عظوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور)
وقال (ياأيها النبي اتق الله ولاتطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما)
وقال تعالى (وأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا)
قال ابن القيم رحمه الله:
" (قولا بليغا) أي يبلغ تأثيره إلى قلوبهم ليس قولا لينا لايتأثر به المقول له وهذه المادة تدل على بلوغ المراد بالقول فهو قول يبلغ به مراد قائله من الزجر والتخويف ويبلغ تأثيره إلى نفس المقول له ليس هو كالقول الذي يمر على الأذن صفحا وهذا القول البليغ يتضمن ثلاثة أمور:"
أحدها: عظم معناه وتأثر النفوس به.
الثاني: فخامة ألفاظه وجزالتها.
الثالث: كيفية القائل في إلقائه إلى المخاطب فإن القول كالسهم والقلب كالقوس الذي يدفعه""
وللمنافقين أحكام كثيرة معطلة لظن كثير من المؤمنين أن وصف الرجل بالنفاق وترتيب أحكامه عليه من بعض الوجوه متعذر وهذا ظن غير صحيح.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (7/ 212) :
"فإن كثيرا من المتأخرين ما بقى في المظهرين للإسلام عندهم إلا عدل أو فاسق وأعرضوا عن حكم المنافقين، والمنافقون ما زالوا ولا يزالون الى يوم القيامة، والنفاق شعب كثيرة، وقد كان الصحابة يخافون النفاق على أنفسهم".
وقال رحمه الله (7/ 617) :
"فإن كثيرا من الفقهاء يظن أن من قيل هو كافر فإنه يجب أن تجري عليه أحكام المرتد ردة ظاهرة فلا يرث ولا يورث ولا يناكح حتى أجروا هذه الأحكام على من كفروه بالتأويل من أهل البدع، وليس الأمر كذلك فإنه قد ثبت أن الناس كانوا ثلاثة أصناف مؤمن وكافر مظهر للكفر ومنافق مظهر للإسلام مبطن للكفر، وكان في المنافقين من يعلمه الناس بعلامات ودلالات"أ. هـ.
(يُتْبَعُ)