فهرس الكتاب

الصفحة 8472 من 20085

ـ [الدكتور عبدالباقى السيد] ــــــــ [04 - Oct-2008, مساء 10:23] ـ

كان يمثل ظاهرة الإلحاد في عصر ابن حزم طائفة كبيرة تنشر أفكارها وتدافع عنها، وقد خص ابن حزم بعضهم بالذكر مثل عبدالله بن شنيف، وثابت الجرجانى (1) ،، كما انتشر سب النبى (ص) بين طائفة تزعمها رجل يدعى (ابن حاتم الطليطلى) استهزأ بالنبى (ص) وقال عنه إنه يتيم قريش وختن حيدرة (2) .

لقد سلك ابن حزم عدة طرق لمجابهة هذه الظاهرة وهى:-

أولا: أفتى في نوازله بأن كل من آذى رسول الله (ص) فهو كافر مرتد يقتل، وأطال في هذه النازلة من العرض لآراء الفقهاء والاستشهاد بالقرآن والسنة بما يوحى بخطورة هذا الأمر وضرورة حسمه (3) . وبالفعل أخذ هذا الرأى مأخذ الجد إذ بعد وفاته بسنة حكم على ابن حاتم الطليطلى بالقتل، وبعد عدة عقود أفتى ابن رشد في نوازله بقتل رجل من جيان سب الرسول (ص) ، وهو ما يوضح أثر ابن حزم الفكرى والعملى (4) .

ثانيا: رصد ابن حزم الأسباب التى أفضت ببعض الأندلسيين إلى الإلحاد تبصيرا لغيرهم بتجنبها، ومنها الإقبال على كتب الأوائل والفلاسفة دون أن يكون مع المقبلين قوة في العقل وصفاء في النظر لكى يميزوا بين ما هو حق وما هو باطل، ومنها عدم العناية بالعلوم الدينية خاصة القرآن الذى جمع علوم الأولين والآخرين، وضعف العلماء في التصدى للملاحدة ووقوفهم موقف المتخاذل مما أثروه من آراء، والاعتماد على الخرافات والأكاذيب التى وضعها الزنادقة تدليسا على الإسلام وأهله (5) .

ثالثا: جمع الشبهات التى أثارها الملاحدة واعترضوا بها على جهلة المسلمين ورد عليها بحجج وبراهين مقنعة، لتجنب وقوع عامة الأندلسيين فيما وقع فيه الملاحدة من قبل، وإبطالا لها من ناحية أخرى، لعل أصحابها يتخلون عنها، ومن هذه الشبهات قولهم أن الأرض على حوت والحوت على قرن ثور والثور على صخرة والصخرة على عاتق ملك والملك على الظلة والظلة على ما لا يلمه إلا الله، وقلهم بفهم الكواكب وتدبيرها للكون (6) .

رابعا: مناظرة ابن حزم للملاحدة أنفسهم فيما اعتقدوه، كمناظرته لعبدالله بن خلف بن مروان الأنصارى، وعبدالله بن محمد السلمى الكاتب، ومحمد بن على بن أبى الحسين الأصبحى الطبيب حول قولهم - أن للعالم خالقا لم يزل وأن الزمان المطلق لم يزل موجود وهو غير محدث -، وقد ذكر ابن حزم رده عليهم في كتابه (الرد على زكريا الرازى في كتابه العلم الإلهى) وهو من الكتب المفقودة، ومن ثم لم نعرف رده عليهم لأنه لم يضمنه أيا من كتبه التى بين أيدينا، ومن هذه المناظرات مناظرته لشيخه ثابت الجرجانى حول - بقاء الله عز وجل ومحدودية الزمان إليه - وقد انتهى ابن حزم في آخر المناظرة ابن حزم دورا هاما في التصدى لهذه الظاهرة، خاصة وأنه لم يسبقه إلى ذلك أحد من الأندلسيين، بل لم يذكر أحد منهم هذه الفرقة على الإطلاق (7) .

ــــــــــــ

(1) أنظر: الفصل، 1/ 30 - 32،38،350.

(2) ابن سهل، ثلاث وثائق في محاربة أهل الأهواء والبدع في الأندلس، دراسة محمد عبدالوهاب خلاف وآخرين، المركز العربى للدول للإعلام، ط1/ 1981م، ص50 - 84.

(3) أنظر: المحلى، 12/ 431 - 444.

(4) ابن سهل، مصدر سابق، ص50 - 84؛ وانظر ابن رشد، الفتاوى، 1/ 342،343؛ الونشريسى، المعيار، 2/ 328،329.

(5) أنظر: الأصول والفروع، ص215 - 218؛ الفصل، 1/ 345 - 347.

(6) أنظر: الأصول، ص215 - 231؛ الفصل، 1/ 345 - 351.

(7) نفسه، 1/ 38.

ـ [أبو محمد العمري] ــــــــ [04 - Oct-2008, مساء 10:36] ـ

بارك الله فيكم وزادكم من العلم والفضل.

ـ [الدكتور عبدالباقى السيد] ــــــــ [05 - Oct-2008, صباحًا 02:10] ـ

وفيكم بارك شيخنا الجليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت