ـ [المستبصر] ــــــــ [01 - Oct-2009, صباحًا 11:01] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه الأمين وبعد:
لقد اختلف العلماء في احكام التصوير بين مبيح ومحرم وذلك بسبب اختلافهم في تطبيق النصوص الشرعية على الامثلة الموجودة هل هي داخلة في علة النهي أم لا وهل هي تصوير أم ليست بتصوير.
وهذا جهد بسيط أحببت فيه المشاركة والافادة والاستفادة من تعليقات الاخوة.
والمقصود بالتصوير هو رسم ونقش ونحت الاشياء أو تصويرها بالآلات الحديثة.
والتصوير ينقسم الى قسمين:
الاول/ التصوير بالنحت أو النقش أوالرسم على الاوراق (بالطرق القديمة التقليدية)
وهو نوعان: ما ليس فيه روح وما فيه روح.
أ - تصوير ما لا روح فيه كالاشجار والزروع والسيارات والبيوت والجبال.
فجمهور أهل العلم قال بجوازها ومنعها مجاهد والقرطبي، والصحيح قول الجمهور لحديث ابن عباس رضي الله عنهما عن سعيد بن أبي الحسن قال: كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما، إذ أتاه رجل فقال: يا ابن عباس، إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير. فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. سمعته يقول: [من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدًا] ، فربا الرجل ربوة شديدة، واصفر وجهه. فقال: ويحك، إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح. أخرجه البخاري
قال صديق حسن: وهذا هو مذهب الجمهور. وقال: وتصوير جماد ليس في معنى ذلك لا بأس به. (عون الباري:3/ 114) وقال: فلا بأس بصورة الاشجار والجبال ونحو ذلك مما لا روح له ويدل له قول ابن عباس ان كنت ولا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له. (عون الباري:3/ 43) .
ب - تصوير ذوات الارواح كالانسان والحيوان والطير ومنها الصور الخيالية.
حرم جمهور العلماء تصوير ذوات الروح مطلقا سواء كانت مجسمة أي تماثيل أو مرسومة على أوراق، أو منسوجة على قماش، واقتصر بعض السلف في التحريم فقط على الصور المجسمة.
ورأي الجمهور هو الصحيح لأحاديث منها حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون".متفق عليه.
و لحديث عبدالله بن عمر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم أحيوا ما خلقتم"متفق عليه
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن أبي زرعة، قال: دخلت مع أبي هريرة دارًا بالمدينة، فرأى أعلاها مصورًا يصور. قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة". متفق عليه
وعن عائشة أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية قالت فقلت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ما أذنبت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بال هذه النمرقة؟ قلت اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم. وقال إن البيت الذي فيه الصورة لا تدخله الملائكة. متفق عليه
فهذه النصوص تحرم التصوير وهي مطلقة غير مقيدة بنوع معين فتشمل المجسمة وغيرها.
قال صديق حسن عند شرح حديث عائشة: ويستفاد منه أنه لا فرق في تحريم التصوير بين أن تكون صورة لها ظل أو لا ولا بين أن تكون مدهونة أو منقوشة أو منقورة أو منسوجة أو معكوسة خلافا لمن استثنى النسيج وادعى أنه ليس بتصوير. (عون الباري:3/ 44)
واستثنى العلماء من هذه الصور ما يلي:
1 -ما قطع رأسها قطعا كاملا. (المغني:10/ 201) ودليله حديث ابي هريرة وفيه"ومر برأس التمثال الذي على باب البيت فيقطع فيصيركهيئة الشجرة"رواه ابو داود، وأيضا قول ابن عباس: الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فليس بصورة. رواه البيهقي
وهل يجوز تصوير ما قطع منها غير الرأس كاليد أو الرجل أو النصف الاسفل فيه قولين للعلماء الاول قول الجمهور وهو الجواز قياسا على قطع الرأس.
(يُتْبَعُ)