(( خواطري مع شيخنا الألباني ) )1 - 3
ـ [أبو منار السلفي] ــــــــ [06 - Aug-2007, صباحًا 07:58] ـ
كان ذلك قبل ما يزيد عن ثلاثين سنة؛ إذ ذهبت مع أحد الأخوة إلى فندق الرحاب بجوار المسجد النبوي،
والتقينا الألباني في بهو الفندق،
فذكر له الأخ الذي كان معي بأن هذا الشاب الصغير يريد أن يتعلم السلفية وما هو موقف المسلم من
المذاهب الأربعة؟
فجلس -رحمه الله - معنا قرابة الساعة، وهو يشرح لنا السلفية وموقف المسلم من المذاهب الأربعة،
وقال لي: اقرأ كتاب (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) لشيخ الإسلام ابن تيمية، وعليك بكتب الحديث
فأدمن النظر فيها، وكان من ضمن ما نصحني باقتنائه
(المسند) للإمام أحمد، ومنذ ذلك الحين وأنا -بحمد الله تعالى - أحب الحديث وأهله والمصنفات فيه،
وكانت أول محاولة لي في ميدان البحث أن جمعت مرويات الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان من
الكتب الستة ومسند أحمد والموطأ، ثم خرجت الأحاديث
وقمت بإعطاء أحكام على الأسانيد، ثم عرضت العمل على شيخنا مقبل الوادعي - رحمه الله - وكنت
أستفيد من آرائه وتوجيهاته.
وكان شيخنا الألباني كلما جاء إلى المدينة حضرت مجلسه، وكان أول مباحثة علمية جرت بيني
وبينه حول حديث: (لا تقتلوا أولادكم سرًا؛ فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه) فأخبرته
بأن فضيلته جود إسناده في (الصحيحة) 823 فذكر أن مداره على مهاجر بن أبي مسلم، وقد روى
عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في (الثقات) !
ثم ضعف السند في (غاية المرام) 242 وقال بأن المهاجر بن أبي مسلم مجهول الحال؛ لأن ابن أبي
حاتم أورده في (الجرح والتعديل) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأن ابن حبان وثقه على عادته في
توثيق الضعفاء والمجاهيل؛ وقال الحافظ: مقبول - أي
عند المتابعة - وإلا فلين الحديث، قال رحمه الله: ولم أجد له متابعًا فالحديث ضعيف!
فهز رأسه رحمه الله متأملًا فيما أقول، وذكرت له أني خرجت الحديث في كتاب:(أربعون بابًًا في
الطب من الأحاديث الصحاح والحسان)- وهو أول أعمالي المطبوعة - ص104.
ثم أرسلت لفضيلته: (الثلاثيات) و (صفة الجنة) مع ابنيه: عبد المصور ومحمد، ومن ثم اتصلت به
وأخبرته، ففرح جدًا بتحقيق
(صفة الجنة) لأبي نعيم الأصبهاني، فقد خرج من علم المخطوطات - التي كان رحمه الله يشير إليها
-إلى عام المطبوعات المشهورة!
ثم جرت بيننا اتصالات هاتفية كثيرة سألته بعدها عن رأيه فيما يكتبه علي رضا من تحقيقات ومقالات
ومؤلفات؛ فأثنى عليها وقال:
ما شاء الله! يغلب عليها الصواب - مثلنا - وهي كتحقيقات البارزين في هذا المجال!
فحمدت الله كثيرًا على هذه التزكية التي قل من يأخذها من فضيلته.
وقد كنت بعثت إلى أخينا الشيخ علي الحلبي برسائل بالفاكس عن بعض مقالاتي في الصحف، ومنها
مقال: (كم ترك الأول للآخر)
الذي رددت فيه على بعض المؤلفين، فقرأها ثم سأله الحلبي عن رأيه، فقال: والله جيدة، وخاصة رده
على (فلان) هذا!
وقد كنت صححت حديث: (لا تزوجوا النساء لحسنهن ... )
متبعًا في ذلك ابن حزم في (المحلى) 11/ 122 وأوردت ذلك في
(الصناعة الحديثية عند ابن حزم) - مع كتاب المجلى في تحقيق المحلى - ص223 برقم 157 زعمًا
مني أنه إسناد انفرد به ابن حزم!
ثم تبين لي وهمي؛ فبعثت رسالة بالفاكس إلى أخينا الحلبي، هذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة المحدث الألباني - حفظه الله ونفع بعلمه الجميع: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد، فقد
وهمت في اتباع ابن حزم في إسناد حديث: (لا تزوجوا النساء لحسنهن ... ) ؛ إذ إنني أعلم أن
الأفريقي هالك في غاية السقوط عند ابن حزم - كما في (المحلى)
2/ 32، 147، 4/ 154، 7/ 357 - فمن المستبعد جدًا أن يكون موجودًا في إسناد الحديث ثم
يحتج به ابن حزم!؟
وهذا ما جعلني واثقًًا من كون الإسناد فيه متابعة سلمة بن شبيب للإفريقي،
ولكن:-
هذا مما يؤكد للجميع أنكم - بحمد الله - من الذين من الله عليهم بالتوفيق لخدمة السنة المطهرة
؛ إذ إنني رجعت إلى (مسند البزار) - البحر الزخار - (6/ 413) رقم (2438) فوجدت الإسناد
(يُتْبَعُ)