{و} اذكر يا محمد! لأمّتك قصّة إذ {عهدنا} وأوصينا {إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ} وأمرناهما بـ {أن} أسِّسا بيتي على التقوى و {طَهِّرَا بَيْتِيَ} من الأوثان والأنجاس كُلِّها؛ يعني: الكعبة وأضافه إليه؛ تشريفًا له؛ أي: عهدنا إليهما، وأمرناهما أمرًا مؤكَّدًا، ووصَّينا إليهما، فإنَّ العهد قد يكون بمعنى الأمر والوصيّة، يقال: عهد إليه؛ أي: أمره ووصَّاه، ومنه قوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ} وسمَّاه بيته؛ لأنّه جعله معبدًا للعبادة الصحيحة، وأمر المُصلِّين بأن يتوجَّهُوا إليها، وفي إبراهيم سبع لغات: أشهرها إبراهيم بألفٍ وياءٍ، وإبراهام بألفين، والثالثة: إبراهم بألف بعد الراء وكسر الهاء دون ياء، الرابعة: كذلك إلّا أنّه بفتح الهاء، والخامسة: كذلك إلّا أنّه بضمّ الهاء، السادسة: أبْرَهَم بفتح الهاء من غير ألف وياء، السابعة: أبراهوم بالواو. اهـ."سمين". وإسماعيل: اسم أعجمي، وفيه لغتان: اللام والنون، ويجمع على سماعلة، وسماعيل، وأساميع، ومن أغرب ما نقل في تسميته: أنَّ إبراهيم لما دعا الله تعالى أن يرزقه ولدًا، كان يقول في دعائه: اسمع إيل! اسمع إيل! وإيل: اسم الله تعالى بالسريانية، فلمَّا ولد سمَّاه بذلك؛ أي: أمرناهما، وألزمناهما، وأوجبنا عليهما أن طهِّرا بيتي؛ أي: أن أسساه وابنياه على التوحيد، وطهِّراه من الأوثان والأنجاس، وعن كُلِّ ما لا يليق به من كُلِّ رجسٍ حسيٍّ ومعنوي، كاللغو، والرَّفث، والتنازع فيه حين أداء العبادات، كالطواف، والسعي بين الصفا والمروة، والعكوف فيه، وكالشرك، والرياء، والسمعة، إلى غير ذلك، والمراد: احفظاه من أن ينصب حوله شيء ٌ منها، وأقراه على طهارته، وإلّا لم يكن هناك إذ ذاك أوثانٌ عند البيت حتى يطهَّر منها، ونظيره قوله تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} فإنّهنّ لم يُطهَّرن من نجس، بل خلقهن طاهراتٍ، كقولك للخياط: وسِّع كم القميص، فإنّك لا تريد