ولما ذكر عليه السلام هذه الدعوات، ختمها بالثناء على الله تعالى فقال: {إنك أنت العزيز الحكيم} ، والعزيز ذو العزة وهي القوة، والشدة، والغلبة، والرفعة، و: {الحكيم} بمعنى الحاكم، أو بمعنى الذي يحكم الأشياء ويتقنها، وكلاهما من أوصاف تعالى.
قال الراغب: إن قيل ما وجه الترتيب فِي الآية؟ قيل: أما الآيات فهي الآيات الدالة على معجز النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر التلاوة لما كان أعظم دلالة نبوته متعلقاً بالقرآن. وأما الترتيب، فلأن أول منزلة النبي صلى الله عليه وسلم بعد ادعاء النبوة، الإتيان بالآيات الدالة على نبوته، ثم بعده تعليمهم الكتاب، أي: تعريفهم حقائقه لا ألفاظه فقط، ثم بتعليمهم الكتاب يوصلهم إلى إفادة الحكمة، وهي أشرف منزلة العلم، ولهذا قال: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراُ كثيراٌ} [البقرة: 269] ثم بالتدرج فِي الحكمة يصير الْإِنْسَاْن مزكى أي: مطهرّاً مستصلحاً لمجاورة الله عز وجل .. انتهى. انتهى. اهـ {محاسن التأويل حـ 2 صـ 442 - 444}