والمقام هنا مكان القيام، وهو يصلح للزمان والمصدر أيضاً. واصله:"مَقْوَم"فأعل بنقل حركة"الواو"إلى السَّاكن قبلها، وقلبها آلفاً، ويعبر به عن الجماعة مجازاً؛ كما يعبر عنهم بالمجلس؛ قال زهير: [الطويل]
778 -وفِيهِمْ مَقَامَاتٌ حِسَانٌ وُجُوهُهُمٍ ... وَأَنْدِيَةٌ يَنْتَابُهَا القَوْلُ وَالفِعْلُ
قوله:"مُصَلَّى"مفعلو"اتَّخِذُوا"، وهو هنا اسم مكان أيضاً، وجاء فِي التفسير بعنى قبله.
وقيل: هو مصدر، فلا بد من حذف مضاف أي: مكان صلاة، وألفه منقلبة عن واو، والأصل:"مُصَلَّو"؛ لأن الصلاة من ذوات"الواو"كما تقدم أول الكتاب.
قوله:"وَإسْمَاعِيلَ"إسماعيل علم أعجميٌّ، وفيه لغتان: باللام والنون؛ وعليه قول الشاعر: [الرجز]
779 -قَالَ جَوَارِي الحَيِّ لَمَّا جِينَا ... هَذَا وَرَبِّ البَيْتِ إسْمَاعِينَا
ويجمع على:"سَمَاعلة"و"سماعيل"و"أساميع".
ومن أغرب مانقل فِي التسمية أن إبراهيم عليه السلام لما دعا لله أن يرزقه ولداً كان يقول: اسمع إيل اسمع إيل، وإيل هو الله تعالى فسمى ولده بذلك.
قوله:"أَنْ طَهِّرَا"يجوز فِي"أن"وجهان:
أحدهما: أنها تفسيرية لجملة قوله:"عَهِدْنَا"، فإنه يتضمن معنى القول؛ لأنه بمعنى أمرنا أو وصينا، فهي بمنزلة"أي"التي للتفسير، وشرط"أن"التفسيرية أن تقع بَعْدَما هو بمعنى القول لا حروفه.
وقال أبو البقاء: والمفسرة تقع بعد القول، وما كان فِي معناه.
فقد غلط فِي ذلك، وعلى هذا فلا محل لها من الإعراب.
والثاني: أن تكون مصدرية، وخرجت على نظائرها فِي جواز وصلها بالجملة الأمرية، قالوا:"كتبت إليه بإن قم"وفيها بحث ليس هذا موضعه، والأصل: بأن ظهرا، ثم حذفت الباء، فيجيء فيها الخلاف المشهور من كونها فِي محل نصب، أو خفض.