أحدهما: أنه عطف على"مثابة"وفيه التأويلات المشهورة: إما فِي جعله نفس المصدر، وإما على حذف مضاف، أي: ذا أمن، وأما على وقوع المصدر موقع اسم الفاعل، أيك آمناً، على سبيل المجاز كقوله: {حَرَماً آمِناً} [العنكبوت: 67] .
والثاني: أنه معمول لفعل محذوف تقديره: وإذ جعلنا البيت مثابة، فجعلوه آمناً لا يعتدي فيه أحد على أحد.
والمعنى: أن الله جعل البيت محترماً بحكمه، وربما يؤيد هذا بقرأءة:"اتَّخِذُوا"على الأمر، فعلى هذا يكون"وأَمْناً"وما عمل فيه من باب عطف الجمل عطفت جملة أمرية على خبرية، وعلى الأول يكون من عَطْفِ المفردات.
قوله تعالى:"واتَّخِذُوا"قرأ نافع وابن عامر:"واتَّخَذُوا"فعلاً ماضياً على فلظ الخبر، والباقون على لفظ الأمر.
فأما قراءة الخبر ففيها ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه معطوف على"جَعَلْنَا"المخفوض بـ"إذ"تقديراً، فيكون الكلام جملة واحدة.
الثاني: أنه معطوف على مجموع قوله:"وإذْ جَعَلْنَا"فيحتاج إلى تقدير"إذْ"أي: وإذ اتَّخّذُوا، ويكون الكلام جملتين.
الثالث: ذكره أبو البقاء أن يكون معطوفاً على محذوف تقديره: فثابوا واتخذوا.
وأما قراءة الأمر فيها أربعة أوجه:
أحدها: أنها عطف على"اذكروا"إذا قيل بأن الخطاب هنا لبني إسْرَائِيل، أي: اذكروا نعمتي واتخذوا.
والثاني: أنها عطف على الأمر الذي تضمنه قوله:"مثابة"، كأنه قال: ثوبوا واتخذوا، ذكر هذين الوجهين المَهْدَوِي.
الثالث: أنه مفعول لقول محذوف، أي: وقلنا: اتخذوا، إن قيل بأن الخطاب لإبراهيم وذريته، أو لمحمد عليه الصلاة والسلام وأمته.
الرابع: أن يكون مستأنفاً ذكره أبو البقاء.
قوله تعالى:"مِنْ مَقَامِ"فِي"من"ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها تبعيضية، وهذا هو الظاهر.
الثاني: أنها بمعنى"فِي".
الثالث: أنها زائدة على قول الأخفش، وليس بشيء.