وَقَدْ دَلَّ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ الْجِوَارِ بِمَكَّةَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {وَالْعَاكِفِينَ} يَحْتَمِلُهُ إذَا كَانَ اسْمًا لِلُّبْثِ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْمَجَازِ ؛ عَلَى أَنَّ عَطَاءً وَغَيْرَهُ قَدْ تَأَوَّلَهُ عَلَى الْمُجَاوِرِينَ ، وَدَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ قَبْلَ الصَّلَاةُ لِمَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ.
فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ فِي تَقْدِيمِ الطَّوَافِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي اللَّفْظِ دَلَالَةٌ عَلَى التَّرْتِيبِ ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُوجِبُهُ ، قِيلَ لَهُ: قَدْ اقْتَضَى اللَّفْظُ فِعْلَ الطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ جَمِيعًا ، وَإِذَا ثَبَتَ طَوَافٌ مَعَ صَلَاةٍ فَالطَّوَافِ لَا مَحَالَةَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالثَّانِي: اتِّفَاقُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى تَقْدِيمِهِ عَلَيْهَا فَإِنْ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَى جَوَازِ فِعْلِ الصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي اللَّفْظِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ"وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ فِي الْبَيْتِ"وَكَمَا