أقول: ظن بعضهم أن بعض المخترعات من قبيل السحر وذلك في أول ظهورها ولذلك فإن علينا من خلال نظرة شاملة وعلمية أن نميز بين ما أسماه الإنسان سحرا وهو ليس من السحر المحرم، وبين السحر المحرم في شريعة الله، وإن علينا أن نعرف أن الإسلام جاء ليقطع دابر السحر المحرم من حياة الإنسان، فقد رأينا أن من فقهاء المسلمين من يكفر الساحر في كل حال ومما استدل به هؤلاء قوله تعالى وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا وذلك بعد الكلام عن فعل السحرة وهذا الاتجاه عليه الإمام أحمد وطائفة من السلف، وقال آخرون: لا يكفر ولكن حده ضرب عنقه؛ لما رواه الشافعي وأحمد: أن عمر بن الخطاب كتب أن اقتلوا كل ساحر وساحرة قال: فقتلنا ثلاث سواحر وقد أخرجه البخاري. وهكذا صح أن حفصة أم المؤمنين سحرتها جارية لها فأمرت بها فقتلت. قال الإمام أحمد: «صح عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الساحر» . وكان عند بعض الأمراء رجل يلعب فجاء جندب مشتملا على سيفه فقتله قال: أراه كان ساحرا وحمل الشافعي قصة عمر وحفصة على سحر يكون شركا.
فوائد:
1 -في الصحيح «من أتى عرافا أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم» .
2 -وفي السنن «من عقد عقدة ونفث فيها فقد سحر» .
3 -في ضرب الله نموذجا على السحر التفريق بين المرء وزوجه إشارة إلى فظاعة
هذا الفعل، فلا شيء أفرح للشيطان من الخلاف بين الزوجين لما يترتب عليه من فتح أبواب كثيرة من الشر، وقد أخرج الإمام مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «إن الشيطان ليضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه في الناس فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة يجئ أحدهم فيقول ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا، فيقول إبليس: لا والله ما صنعت شيئا ويجئ أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله. قال: فيقربه ويدنيه ويلتزمه ويقول نعم أنت» .