6 -عند قوله تعالى: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ قال ابن كثير:(وقد استدل أصحاب الإمام أبي حنيفة رحمه الله بهذه الآية وهي قوله تعالى: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ على أنه لا يجب تعين قراءة الفاتحة في الصلاة، بل لو قرأ بها أو بغيرها من القرآن، ولو بآية أجزأه، واعتضدوا بحديث المسئ صلاته الذي في الصحيحين: «ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن» وقد أجابهم الجمهور بحديث عبادة ابن الصامت وهو في الصحيحين أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج فهي خداج فهي خداج غير تمام» وفي
صحيح ابن خزيمة عن أبي هريرة مرفوعا: «لا تجزئ صلاة من لم يقرأ بأم القرآن» ).
أقول: هذه القضية خلافية، وكل ما استدل به غير الحنفية عليهم جعله الحنفية حجة لهم على من خالفهم، وليس هاهنا محل بسط هذه الأقوال، وإنما ذكرت هذا هاهنا ليعلم أن ما قاله ابن كثير ليس هو القول الفصل.
7 -عند قوله تعالى: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قال النسفي:(سوى بين المجاهد والمكتسب؛ لأن كسب الحلال جهاد، قال ابن مسعود رضي الله عنه:
أيما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا، فباعه بسعر يومه كان عند الله من الشهداء، وقال ابن عمر رضي الله عنهما: ما خلق الله موتة أموتها بعد القتل في سبيل الله أحب إلي من أن أموت بين شعبتي رحل، أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله). وقال ابن كثير: (أي: علم أن سيكون من هذه الأمة ذوو أعذار في ترك قيام الليل، من مرضى لا يستطيعون ذلك، ومسافرين في الأرض يبتغون من فضل الله في المكاسب والمتاجر، وآخرين مشغولين بما هو الأهم في حقهم من الغزو في سبيل الله، وهذه الآية - بل السورة كلها - مكية، ولم يكن القتال شرع بعد، فهي من أكبر دلائل النبوة لأنه من باب الإخبار بالمغيبات المستقبلة) .