أقول: قد رأينا أن من جملة ما فسر به القول الثقيل في قوله تعالى: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا أن المراد به ثقله وقت نزوله من عظمته، وهو قول مرجوح ليس بالقوي، وإن كان ثقل الوحي في حد ذاته كبيرا ولكن ليس هذا هو المعنى المراد بالآية غير أنه بمناسبة ذلك القول، قال ابن كثير:(كما قال زيد بن ثابت رضي الله عنه أنزل على رسول الله وفخذه على فخذي فكادت ترض فخذي. وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله هل تحس بالوحي؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسمع صلاصل ثم أسكت عند ذلك فما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تقبض» تفرد به أحمد. وفي أول صحيح البخاري ... عن عائشة رضي الله عنها أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف يأتيك الوحي؟
فقال: «أحيانا يأتي في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول» قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي صلى الله عليه وسلم في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقا، هذا لفظه. وروى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن كان ليوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته فتضرب بجرانها. وروى ابن جرير عن هشام ابن عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه، وهذا مرسل، الجران: هو باطن العنق، واختار ابن جرير أنه ثقيل من الوجهين معا كما قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كما ثقل في الدنيا ثقل يوم القيامة في الموازين).
4 -بمناسبة قوله تعالى: إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا قال صاحب الظلال: (ناشِئَةَ اللَّيْلِ هي: ما ينشأ منه بعد العشاء؛ والآية تقول: