يعني من الصدقات، فإن الله يجازي على ذلك أحسن الجزاء وأوفره، وفسر النسفي القرض الحسن لله بأن يكون من الحلال بالإخلاص وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ أي: تجدوا ثوابه عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً أي: مما خلفتم وتركتم وَأَعْظَمَ أَجْراً أي: وأجزل ثوابا، قال ابن كثير: أي: جميع ما تقدمونه بين أيديكم، فهو لكم حاصل وهو خير مما أبقيتموه لأنفسكم في الدنيا، ثم ختم الله السورة - الدالة على الطريق بقوله: وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ من السيئات والتقصير في الحسنات إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ يستر على أهل الذنب والتقصير رَحِيمٌ يخفف عن أهل الجهد والتوفير، وقال ابن كثير: أي: أكثروا من ذكره واستغفاره في أموركم كلها فإنه غفور رحيم لمن استغفره.
كلمة في السياق:
هذه السورة رسمت طريق السير إلى الله، وبينت الطريق إلى التقوى في حده الأدنى وحده الأعلى، فحده الأدنى صلاة مفروضة، وزكاة، واستغفار، وقيام ما تيسر من الليل، وحده الأعلى: صلاة، وإنفاق، واستغفار، وقيام من الليل، وترتيل قرآن، وذكر، انقطاع إلى الله عزّ وجل، وصبر على أقوال الكافرين، وهجر لهم، وانتظار فعل الله فيهم إذا لم يكن جهاد مأمور به، وصلة ذلك بقضية العبادة والتقوى - التي
هي محور السورة - واضحة المعالم.
الفوائد: