2 -رأينا أن الأمر بقيام الليل كانت إحدى حكمه أن الله سينزل على رسوله صلى الله عليه وسلم قولا ثقيلا، ورأينا في سورة الجن كيف تألب الجن والإنس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأينا أن سورة المزمل أنزلت بمناسبة التآمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ثم تأتي المجموعة الثانية في هذه الفقرة لتوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر هؤلاء بعد أن وجهته إلى ما ينبغي فعله ليقوم بحمل عبء الدعوة.
تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الأولى:
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ قال النسفي: (أي: في من الصاحبة والولد، وفيك من الساحر والشاعر) وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا قال النسفي:(أي:
جانبهم بقلبك وخالفهم مع حسن المحافظة وترك المكافأة)قال ابن كثير:(يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر على ما يقوله من كذبه من سفهاء قومه، وأن يهجرهم هجرا جميلا، وهو الذي لا عتاب معه
وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ قال ابن كثير:
أي: دعني والمكذبين المترفين أصحاب الأموال، فإنهم على الطاعة أقدر من غيرهم، وهم يطالبون من الحقوق بما ليس عند غيرهم)وقال النسفي: أي: كلهم إلي فأنا كافيهم وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا أي: ومهلهم إمهالا قليلا،
ثم علل لهذين الأمرين بقوله:
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا أي: قيودا ثقالا للكافرين في الآخرة وَجَحِيماً أي: نارا محرقة
وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ قال النسفي: أي: الذي ينشب في الحلوق فلا ينساغ، قال ابن كثير: قال ابن عباس: ينشب في الحلق فلا يدخل ولا يخرج وَعَذاباً أَلِيماً أي: شديد الألم،
ثم بين متى يكون ذلك كله فقال يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ أي: تتحرك حركة شديدة أي: تتزلزل وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً أي: رملا مجتمعا مَهِيلًا أي: سائلا بعد اجتماعه، قال ابن كثير: أي: تصير ككثبان الرمال بعد ما كانت حجارة صماء، ثم إنها تنسف نسفا، فلا يبقى منها شيء إلا ذهب حتى تصير الأرض (قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا) أي: واديا (ولا أمتا) أي: رابية ومعناها: لا شيء منخفض، ولا شيء يرتفع،