وكنا ذكرنا من قبل أن السورة التي تأتي لتفصل في مثل هذا المقام تفصل بما يخدم المعاني التي ذكرت قبلها في مجموعتها، ومن ثم فسورة المزمل تدل على الطريق الذي يؤدي إلى القيام بحق المعاني المذكورة في السور الأربع قبلها.
وكنا ذكرنا من قبل أن سورتي المزمل والمدثر تفصلان في محوري سورتي النساء والمائدة، فسورة المزمل تفصل في محور سورة النساء، وسورة المدثر تفصل في محور سورة المائدة، وسنرى برهان ذلك أثناء عرض السورتين.
تتألف سورة المزمل من فقرتين: فقرة طالبت بالحد الأعلى من السير إلى الله عزّ وجل، والقيام بحقوق عبوديته، وفقرة طالبت بالحد الأدنى الذي لا يسع أحدا أن ينقص منه، والملاحظ أن الحد الأعلى خوطب به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الحد الأدنى كان ترخيصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وفي توجيه الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحده
في الفقرة الأولى إشارة إلى أن من يقوم بشأن الدعوة إلى الله عزّ وجل يطالب بما لا يطالب به غيره، ويتأكد الطلب في حقه أكثر منه في حق غيره.
تستمر الفقرة الأولى من السورة حتى نهاية الآية (19) وتتألف الفقرة الثانية من آية واحدة فلنبدأ عرض السورة.
الفقرة الأولى
وتمتد من الآية (1) حتى نهاية الآية (19) وهذه هي:
المجموعة الأولى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [سورة المزمل (73) : الآيات 1 إلى 9]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (4)
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (5) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً (6) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً (7) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً (8) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً (9)
المجموعة الثانية
[سورة المزمل (73) : الآيات 10 إلى 19]