فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461160 من 466147

فمن قال: المراد: هو طريقة الهدى، قالوا: إن الطريقة المعروفة المعهودة هي طريق اللَّه تعالى، فعند الإطلاق، تنصرف إليه؛ كالدِّين متى ذكر مطلقا ينصرف إلى دين الحق،؛ كذلك: السبيل المطلق؛ قال الله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) ، وهو الإسلام.

ثم يخرج هذا على وجوه:

أحدها: ينصرف إلى الكفرة أنهم: (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ) ، أي: لو أجابوا إلى ما يدعون إليه من الهدى (لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا) ، أي: وسعنا عليهم العيش، وكثرنا أموالهم، ويكون ذكر الماء هاهنا كناية عن السعة؛ لأن سعة الدنيا كلها تتصل بالماء، والماء أصلها؛ قال اللَّه تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) ، فأخبر أن رزق الخلق في السماء، والذي ينزل من السماء الماء، وهو المطر، وجعل ذلك رزقا، إذ هو أصل رزق الخلق؛ فكذلك ذكر الماء هاهنا كناية عن السعة من الوجه الذي ذكرنا.

فإن كان على هذا؛ فيكون الخطاب راجعا إلى الوقت الذي كانوا ابتلوا فيه بالقحط والسنين؛ فوعد لهم أنهم لو أجابوا إلى ما دعوا إليه يرفع عنهم القحط والسنين، ويوسع عليهم في الرزق، وهو كقول نوح وهود وغيرهما، ووعدهم قومهم بإرسال الأمطار، وتكثير الأنزال والأموال والأولاد ونحوه.

ويجوز أن يكون هذا في أصحاب رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ فإنهم كانوا في أول الإسلام في ضيق الحال، وشدة من العيش، وكانوا يتفرقون في الشعاب والأودية؛ لشدة ما حل بهم من الجوع؛ ليصيبوا من عشبها، وعند اشتداد الحال تخاف النفس من إهلاكها والتبديل، فوعدوا السعة في العيش (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ) التي كانوا عليها، أي: داموا عليها ولم يبدلوا الدِّين بالهوى والحق بالباطل، كما وعد لهم النصر والظفر على الأعداء، مع قلة أنصارهم إن داموا على الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت