فقال بعض المفسرين: إن الثقل في وزن الثواب ، وقيل في التكاليف به ، وقيل من أثناء نزول الوحي عليه ، وكل ذلك ثابت للقرآن الكريم ، فمن جهة نزوله فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه الوحي أخذته برحاء شديدة وكان يحمر وجهه كأنه مذهبه ، وكان إذا نزل عليه صلى الله عليه وسلم وهو في سفره على راحلته بركت به الناقة ، وجاء عن أنس أن النَّبي صلى الله عليه وسلم كان واضعاً رأسه على فخذه ، فأتاه الوحي قال أنس: فكان فخذي تكاد تنفصل مني ، ومن جانب تكاليفه فقد ثقلت على السماوات والأرض والجبال وأشفقن منها كما هو معلوم ومن جانب ثوابه فقد جاء في حديث مسلم."الحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله ، والحمد لله تملآن أو تملأن ما بين السماء والأرض"
وحديث البطاقة وكل ذلك يشهد بعضه لبعض ولا ينافيه.
وقد بين تعالى أن هذا الثقل قد يخففه الله على المؤمنين ، كما في الصلاة في قوله: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخاشعين الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ} [البقرة: 45 - 46] ، وكذلك القرآن ثقيل على الكفار خفيف على المؤمنين محبب إليهم.
وقد جاء في الآثار أن بعض السلف كان يقوم الليل كله بسورة من سور القرآن تلذذاً وارتياحاً ، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ} [القمر: 17] فهو ثقيل في وزنه ثقيل في تكاليفه ، ولكن يخففه الله وييسره لمن هداه ووفقه إليه.
إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6)
أي ما تنشأه من قيام الليل أشد مواطأة للقلب وأقوم قيلاً في التلاوة والتدبر والتأمل ، وبالتالي بالتأثر ، ففيه إرشاد إلى ما يقابل هذا الثقل فيما سيلقى عليه من القول ، فهو بمثابة التوجيه غلى ما يتزود به لتحمل ثقل أعباء الدعوة والرسالة.