وخص الشافعي ومالك وما تيسر من القرآن بالفاتحة واحتجوا على وجوب قراءَتها في الصلاة بحجج كثيرة، فعن أَبي هريرة عنه - عليه الصلاة والسلام - قال:"لا تجزيء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب"أهـ آلوسي مع التلخيص والتصرف (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى) استئناف مبين لحكمة أخرى غير ما تقدم من عسرة ضبط الأَوقات التي يطلب منكم قيام الليل فيها، أَي علم أَن الشأن سيكون منكم مرضى يشق عليهم الليل (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ) .
أَي: وآخرون يسافرون في الأَرض وينتقلون بين أَجزائها للتجارة والعمل يطلبون رزق الله وخيره وقيام الليل يشق عليهم (وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) أَي: وآخرون يجاهدون في سبيل الله لإِعلاءِ كلمته ونشر دعوته. وفي قَرْنِ الْمُسَافرين لابتغاءِ فضل الله الطالبين للتجارة والعمل بالمجاهدين في سبيل الله إِشارة إِلى أَنهم كمثلهم في الأَجر وهكذا
الإسلام جعل العمل عبادة بل جعله من أَعظم أَنواع العبادات وأَفضلها لأَنه قرن العمل بالجهاد في سبيل الله.
وهكذا الإسلام سعى لإِقامة حياة سعيدة قوامها العمل الجاد النافع للناس، والجهاد لنشر دين الله، وحاول الفلاسفة والمصلحون من البشر إِقامتها فعجزوا وأَقامها محمد صلى الله عليه وسلم وأَصحابه الذين نشروا دعوته وأَقاموا منهج السماء في الأَرض.
أَخرج سعيد بن منصور والبيهقي في شعب الإِيمان وغيرهما أَن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: قال: ما من حال يأتيني عليه الموت - بعد الجهاد في سبيل الله - أَحبّ إِليّ من أَن يأتيني وأَنا بين شعبتي جبل أَلتمس من فضل الله - ثم تلا هذه الآية: (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ) .. إلخ.
وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من جالب يجلب طعامًا إِلى بلد من بلدان المسلمين فيبيعه لسعر وقته إِلاَّ كانت منزلته عند الله ثم قرأَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) ."