عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ، قَالَا: قَالَ فِي سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي فِيهَا: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ}
عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} قَامُوا بِهَا حَوْلًا حَتَّى وَرِمَتْ أَقْدَامُهُمْ وَسُوقُهُمْ حَتَّى نَزَلَتْ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} فَاسْتَرَاحَ النَّاسُ
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} الْآيَةُ، قَامَ الْمُسْلِمُونَ حَوْلًا، فَمِنْهُمْ مَنْ أَطَاقَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُطِقْهُ، حَتَّى نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ.
وَقَوْلُهُ: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا}
يَقُولُ جَلَّ وَعَزَّ: وَبَيِّنِ الْقُرْآنَ إِذَا قَرَأْتَهُ تَبْيِينًا، وَتَرَسَّلْ فِيهِ تَرَسُّلًا.
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: اقْرَأْهُ قِرَاءَةً بَيِّنَةً.
عَنْ مُجَاهِدٍ {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} فَقَالَ: بَعْضُهُ عَلَى أَثَرِ بَعْضٍ، عَلَى تُؤَدَةٍ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) }
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا الْعَمَلُ بِهِ.
عَنِ الْحَسَنِ: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} قَالَ: الْعَمَلُ بِهِ، قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَهُذُّ السُّورَةَ، وَلَكِنَّ الْعَمَلَ بِهِ ثَقِيلٌ
عَنْ قَتَادَةَ: {قَوْلًا ثَقِيلًا} ثَقِيلٌ وَاللَّهِ فَرَائِضُهُ وَحُدُودُهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَوْلَ عَيْنَهُ ثَقِيلٌ مَحْمَلُهُ
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ وَضَعَتْ جِرَانَهَا، فَمَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتَحَرَّكْ حَتَّى يُسْرَى عَنْهُ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُوَ وَاللَّهِ ثَقِيلٌ مُبَارَكٌ الْقُرْآنُ، كَمَا ثَقُلَ فِي الدُّنْيَا ثَقُلَ فِي الْمَوَازِينِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.