والحديث يدل على أن من نذر صلاة مسجد البصرة أو الكوفة أنه يصلي بموضعه ولا يأتيه لحديث بصرة المنصوص في ذلك ، وذلك أن النذر يكون فيما فيه القربة ، ولا فضيلة لمساجد البلاد على بعضها البعض ، تقتضي قصده بإعمال المطي إليه إلا المساجد الثلاثة فإنها تختص بالفضيلة.
وأما من نذر الصلاة والصيام في شيء من مساجد الثغور ، فإنه يلزمه إتيانها والوفاء بنذره لأن نذره قصدها لم يكن لمعنى الصلاة يها ، بل قد اقترن بذلك الرباط فوجب الوفاء به.
ولا خلاف في المنع من ذلك من غير المساجد الثلاثة ، إلا ما قاله محمد بن مسلمة في المبسوط. فإنه أضاف إلى ذلك مسجداً رابعاً وهو مسجد قباء ، فقال: من نذر أن يأتيه فيصلي فيه كان عليه ذلك اهـ.
ولعل مقصد محمد بن مسلمة في إضافته مسجد قباء العمل بما جاء في مسجد قباء من أُر اختص به عن أنس بن مالك فيما رواه عمر بن شيبة قال حدثنا سويد بن سعيد قال حدثنا أيوب بن صيام عن سعيد بن الرقيش الأسدي قال: جاءنا أنس بن مالك إلى مساجد قباء ، فصلى ركعتين إلى بعض هذه السواري ، ثم سلم وجلسنا حوله فقال: سبحان الله ما أعظم حق هذا المسجد ولو كان على مسيرة شهر ، كان أهلاً أن يؤتى ، من خرج من بيته يريده معتمداً إليه ليصلي فيه أ بع ركعات أقلبه الله بأجر عمرة.
وتقدم عن وفاء الوفاء نقله بقوله:
وكان هذا الحكم معلوماً عند العامة ، حتى قال ابن شيبة: قال أبو غسان: ومما يقوي هذه الأخبار ويدل على تظاهرها في العامة والخاصة ، قول عبد الرحمن بن الحكم في شعر له:
فإن أهلك فقد أقررت عيناً... من المعتمرات إلى قباء
من اللاتي سوالفهن غيد... عليهن الملاحة بالبهاء
تنبيه
إن قول أنس ليشعر بجواز شد الرحل إلى قباء لو كان بعيداً ، لوكنه للمعاني في المساجد الثلاثة الأخرى ، فلا يتعارض مع الحديث الأول.
تنبيه آخر
أبيات الشاعر تشعر بخطأ التجمع في يوم معين لقباء ، واجتماع الرجال والنساء.
تنبيه ثالث