ولكن لا لخصوص الصلاة فقط ، بل لكل شيء مشروع بأصله مما قدمنا أنواعه من طلب العلم والتجارة والعظة والنزهة وغير ذلك ، كصوم واعتكاف ومجاورة وحج وعمرة وصلة رحمن ، ومشاهدة معالم تاريخية ونحو ذلك.
ومن هذا كله السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا شد الرحال إلى المدينة لكل شيء كان منها الزيارة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا معارضة على حالة من الحالتين ، ولا يتعارض معها الحديث المذكور ، على أي تقدير المستثنى منه في هذا الحديث.
وجهة نظر
وبالتحقيق في هذه المسألة وإيارة النزاع فيها يظهر أن النزاع والجدال فيها أكثر مما كانت تحتمل ، وهو إلى الشكلي أقرب منه إلى الحقيقي. ولا وجود له عملياً.
وتحقيق ذلك كالآتي: وهو ما داموا متفقين على شد الرحال للمسجد النبوي للسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومتفقون على السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون شد الرحال.
فلن يتأتى لإنسان أن يشد الرحال للسلام دون المسجد ، ولا يخطر ذلك على بال إنسان ، وكذلك شد الرحل للصلاة في المسجد النبوي دون أن يسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يخطر على بال إنسان. وعليه فلا نفكاك لأحدهما عن الآخر.
لأن المسجد النبوي ما هو إلا بيته صلى الله عليه وسلم ، وهل بيته إلا جزء من المسجد كما في حديث الروضة"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة"
فهذا قوة ربط بين بيته ومنبره في مسجده.
ومن ناحية أخرى هل يسلم أحد عليه صلى الله عليه وسلم من قريب ، لينال فضل رد السلام عليه منه صلى الله عليه وسلم ، إلا إذا كان سلامه عن قرب ومن المسجد نفسه؟
وهل تكون الزيارة سنية إلا إذ دخل المسجد وصلى أولاً تحية المسجد؟
وبهذا فلا انفكاك لشد الرحل إلى المسجد عن زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا لزيارته صلى الله عليه وسلم عن المسجد ، فلا موجب لهذا النزاع.