وصلاة النافلة في البيت تكون أفضل منها في المسجد بدوام صلاته صلى الله عليه وسلم الناوفل في البيت مع قرب بيته من المسجد ، كما أن هذه الفضيلة تشمل صلاة الرجل والمرأة.
ولكن صلاة المرأة مع ذلك أفضل في بيتها منها في المسجد ، وهذا هو المبحث الثاني: أي أيهما أفضل للمرأة صلاتها في بيتها أم في المسجد النبوي؟
وهذه المسألة قد بحثها فضيلة الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعيله عند قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمه يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والآصال رِجَالٌ} [النور: 36 - 37] .
وأن مفهوم {رِجَالٌ} مفهوم صفة في هذه المسألة ، لا مفهوم لقلب وعليه فالنساء يسبحن في بيوتهن ، وقد ساق البحث وافياً في عموم المساجد وخصوص المسجد النبوي ، مما يكفي توسع.
أما المبحث الثالث: وهو هل المضاعفة خاصة بمسجده صلى الله عليه وسلم الذي بناه ، والذي كان موجوداً أثناء حياته صلى الله عليه وسلم أو أنها توجد فيه وفيما دخله من الزيادة من بعده.
أما مثار البحث هو ما جاء في نص الحديث اسم الإشارة في مسجدي هذا ، فقال بعض العلماء: اسم الإشارة موضع للتعين ، وقال علماء الوضع: إنه موضع بوضع عام لموضع له خاص ، فيختص عند الاستعمال بمفرد معين ، وهو ما كان صالحاً للإشارة الحسية ، وهو عين ما كان موجوداً زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم.
ومعلوم أن الإشارة لم تتناول الزيادة التي وجدت بعد تلك الإشارة ، فمن هنا جاء الخلاف والتساؤل.
وقد نشأ هذا التساؤل في زمن عمر رضي الله عنه عند أول زيادة زادها في المسجد النبوي ، فرأى بعض الصحابة يتجنبون الصلاة في تلك الزيادة ويرغبون في القديم منها ، فقال لهم: لولا أن يسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يريد توسعة المسجد لما وسعته ، ووالله إنه لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو امتد إلى ذي الحليفة ، أو ولو امتد إلى صنعاء ، فهذا مثار البحث وسببه.