فمن حمله على العموم شمله بالنافلة ، ومن حمل العموم على الأصل فيه قصره على الفريضة ، إذ العام على الإطلاق يحمل على الأخص منه وهي الفريضة.
وقد جاء حديث زيد بن ثابت عند أبي داود وغيره"أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"
وجاء التصريح بمسجده بقوله:"صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا"إلا المكتوبة.
وما جاء عن الترمذي في الشمائل ومجمع الزوائد: أن عبدالله بن سعد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في بيته والصلاة في المسجد. فقال صلى الله عليه وسلم:"قد ترى ما أقرب بيتي من المسجد فلأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد ، إلا أن تكون المكتوبة"
وفي رواية"أرأيت قرب بيتي من المسجد؟ قال: بلى. قال فإني أصلي النافلة في بيتي".
أقوال الأئمة رحمه الله ، وعلى هذا التفصيل كانت أقوال الأئمة رحمهم الله كالتالي:
قول الإمام أبي حنيفة: إن النافلة في البيت أفضل ، وإذا وقعت في المسجد النبوي كان لها نفس الأجر ، أي أنها عامة في كل الصلوات.
ولكنها في البيت أفضل هي منها في المسجد.
وعند الشافعي: اختلفت الرواية عنه ، فذكر النووي في شرح مسلم العموم. وجاء عنه في المجموع ما يفيد الخصوص وإن لم يصرح به.
والنصوص في صلاة النافلة في البيت عديدة:
ومنها:"أكرموا بيوتكم ببعض صلاتكم"
وذكر القرطبي عن مسلم:"إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته"
وعند المالكية يعم الفرض والنفل ، واستدل لذلك بأن الحديث في معرض الامتنان والنكرة إذا كانت في سياق الامتنان تعم ، أي قوله صلى الله عليه وسلم:"صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه"، فصلاة لفظ نكرة.
وفي معرض الامتنان والتفضل بهذا الأجر العظيم ، فكان عاماً في الفرض والنفل ، والذي يظهر والله تعالى أعلم لا خلاف بين الفريقين. إذ فضيلة الألف حاصلة لكل صلاة صلاها الإنسان فيه فرضاً كانت أو نفلاً.