وهكذا الدول الإسلامية التي تأخذ في اقتصادياتها بالمذهب الاشتراكي المتفرع من المذهب الشيوعي. فإنها بعد أن كانت تفيض بإنتاجها الزراعي على غيرها ، أصبحت تستورد لوازمها الغذائية من خارجها ، وتلك سنة الله في خلقه ، ولو كانوا مسلمين كما قص الله تعالى علينا قصة أصحاب الجنة {إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلاَ يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ} [القلم: 17 - 19] إلى قوله {فَأَصْبَحَتْ كالصريم} [القلم: 20] .
ولذا كانت الزكاة طهرة للمال ونماء له.
وقوله {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} أي نختبرهم فيما هم فاعلون من شكر النعمة وصرفها فيما يرضي الله ، أم الطغيان بها ومنع حقها؟ {إِنَّ الإنسان ليطغى أَن رَّآهُ استغنى} [العلق: 6 - 7] {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً} [الكهف: 7] ، {إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ والله عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ فاتقوا الله مَا استطعتم} [التغابن: 15 - 16] .
وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18)
المساجد جمع مسجد. والمسجد لغة اسم مكان من سجد يسجد على وزن مفعل ، كمجلس على غير القياس مكان الجلوس ، وهو لغة يصدق على كل مكان صالح للسجود.
وقد ثبت من السنة أن الأرض كلها صالحة لذلك ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم ،"وجعلت لي الأرض مسجداً طهوراً"، واستثنى منها أماكن خاصة نهى عن الصلاة فيها لأوصاف طارئة عليها وهي المزبلة والمجزرة والمقبر وقارعة الطريق وفوق الحمام. ومواضع الخسف ومعاطن الإبل ، والمكان المغصوب على خلاف فيه من حيث الصحة وعدمها والبيع.