وقد عد الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه تسعة عشر موضعاً عند قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحجر المرسلين} [الحجر: 80] في الكلام على حكم أرض الحجر ومواطن الخسف ، وساق كل موضع بدليله ، وهو بحيث مطول مستوفَى والمسجد عرفاً كل ما خصص للصلاة وهو المراد بالإضافة هنا لله تعالى ، وهي إضافة تشريف وتكريم مع الإشعار باختصاصها بالله أي بعبادته وذكره ، كما قال تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمه يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والآصال رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصلاة} [النور: 36 - 37] الآية.
ولهذا منعت من اتخاذها لأمور الدنيا من بيع وتجارة ، كما في الحديث:"إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا له: لا أربح الله تجارتك"رواه النسائي والترمذي وحسنه.
وكذلك إنشاد الضالة لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا سمعتم من ينشد ضالة بالمسجد ، فقولوا له: لا ردَّها الله عليك ، فإن المساجد لم تبن لذلك"رواه مسلم.
وفي حديث الأعرابي الذي بال في المسجد. قال له صلى الله عليه وسلم:"إن هذه المساجد لم تبن لذلك ، إنما هي لذكر الله وما والاه"، وفي موطأ مالك: أن عمر رضي الله عنه بني رحبة في ناحية المسجد تسمى البطحاء ، وقال: كان يريد أن يلغط أو ينشد شعراً ، أو يرفع صوتهن فليخرج إلى هذه الرحبة.