أحدها: ما حكاه الأعمش أن الجن قالت: يا رسول الله ائذن لنا نشهد معك الصلاة في مسجدك ، فنزلت هذه الآية.
الثاني: ما حكاه أبو جعفر محمد بن علّي أن الحمس من مشركي أهل مكة وهم كنانة وعامر وقريش كانوا يُلبّون حول البيت: لبيّك اللهم لبيّك ، لبيّك لا شريك لك ، إلا شريكاً هو لك ، تملكه وما ملك ، فأنزل اللَّه هذه الآية نهياً أن يجعل للَّه شريكاً ، وروى الضحاك عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل المسجد قدّم رجله اليمنى وقال:"وأن المساجد للَّه فلا تدعوا مع اللَّه أحداً"اللهم أنا عبدك وزائرك ، وعلى كل مزور حق وأنت خير مزور فأسألك برحمتك أن تفك رقبتي من النار"وإذا خرج من المسجد قدم رجله اليسرى وقال:"اللهم صُبَّ الخير صبّاً ولا تنزع عني صالح ما أعطيتني أبداً ولا تجعل معيشتي كدّاً واجعل لي في الخير جداً"."
{وأنه لما قام عبدُ اللَّهِ يدعوه} يعني محمداً ، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه قام إلى الصلاة يدعو ربه فيها ، وقام أصحابه خلفه مؤتمين ، فعجبت الجن من طواعية أصحابه له ، قاله ابن عباس.
الثاني: أنه قام إلى اليهود داعياً لهم إلى اللَّه ، رواه ابن جريج.
{كادوا يكونون عليه لِبَداً} فيه وجهان:
أحدهما: يعني أعواناً ، قاله ابن عباس.
الثاني: جماعات بعضها فوق بعض ، وهو معنى قول مجاهد ، ومنه اللبد لاجتماع الصوف بعضه على بعض ، وقال ذو الرمة:
ومنهلٍ آجنٍ قفرٍ مواردهُ... خُضْرٍ كواكبُه مِن عَرْمَصٍ لَبِدِ.
وفي كونهم عليه لبداً ثلاثة أوجه:
أحدها: أنهم المسلمون في اجتماعهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله ابن جبير. الثاني: أنهم الجن حين استمعوا من رسول اللَّه قراءته ، قاله الزبير بن العوام. الثالث: أنهم الجن والإنس في تعاونهم على رسول اللَّه في الشرك ، قاله قتادة.